الموارد البشرية وحرب غزة

بقلم: خالد عابد، مدير عام و استشاري الموارد البشرية

تمر جمهورية مصر العربية بأوضاع استثنائية نتيجة لتصاعد الأزمة في قطاع غزة، وكذلك التوتر الإقليمي الذي يزيد من عدم اليقين الاقتصادي، ويقلل من فرص الاستثمار والنشاط التجاري بما يشمله من الخلل في نشاط سلاسل الإمداد والتموين الذى نجم عنه ذلك التأثير السلبي على العائدات الدولارية للدولة، ويضع ضغطًا غير رحيم على موازنتها، وينعكس ذلك على المواطن المصري من جوانب عدة.

تدهور الوضع في غزة يسبب ليس فقط ضغطًا اقتصاديًا على المواطن المصري، وإنما أيضًا ضغطًا اجتماعيًا ونفسيًا، حيث يظهر تزايد الصعوبات في التفاعل المعتاد مع المحيطين نتيجة للقلق والضيق النفسي الذي ينشأ عن متابعة الألم الذي يعانيه الإخوة في فلسطين. وامتد ذلك التأثير السلبي على تركيز وأداء المواطن المصري في بيئة عمله، وبالتالي ينعكس ذلك على أداء الكيانات الاقتصادية ، مع عدم تجاهل زيادة معدلات القلق والتوتر بشأن الأمان الاجتماعي والوظيفي والاقتصادي في ظل تلك الأزمات.

إدارة الموارد البشرية لابد أن تلعب دورًا حيويًا في تهيئة العاملين بشكل دائم نفسيًا وتوعيتهم بتأثير الأزمات وتطوراتها على نحو مستمر من خلال ورش العمل وجلسات التهيئة والتوعية بمشاركة قادة مدربين على إدارة الأزمات. وحتى لا يتم تركهم لوسائل التواصل الاجتماعي أو تركهم للأفكار السلبية الناتجة عن حالتهم النفسية التي يصحبها تلقائيا الخوف من المستقبل، والتي قد تكون مبنية على عدم الوعي والأدراك الكامل لأبعاد تلك الأزمات والتطورات المصاحبة لها وتأثيرها عليهم بشكل مباشر أو غير مباشر.

في سياق تتابع الأحداث الصعبة التي تمر بها البلاد، يظهر أهمية منح الأولوية لتطوير مهارات “إدارة الأزمات” لجميع القيادات، إذ يهدف التدريب إلى تجهيز القادة للتعامل مع تحديات متعددة ومتتالية، متجاوزًا تأثير الأزمات المباشر على الكيان الاقتصادي الذي يتبعونه بشمولية اقتصادية واجتماعية أشمل وأعم.

يتناول التدريب أسسًا علمية لفهم تأثيرات الأزمات على النواحي الاقتصادية والاجتماعية للكيانات الاقتصادية والعاملين بها، ويشمل إعدادًا سليمًا للقيادات للتعامل مع سيناريوهات الأزمات المتنوعة والتواصل الفعال الشفاف مع مرؤوسيهم بما يتضمنه ذلك من إعداد القيادات لإدارة جلسات مخصصة لشرح حجم الأزمة وتأثيراتها المحتملة على اقتصاد البلاد والكيان الاقتصادى المنتمين له بمنظور علمي سليم يوحد الإدراك والفهم والجهود وإشراك الجميع، مع وضع أهمية قصوى بالدراية الكاملة بالحالة النفسية العامة للمورد البشري وكيفية التعامل معها على نحو سليم.

تعزيز التماسك المجتمعي وتشجيع المشاركة يظلان عاملين أساسين لبناء مجتمع قادر على التكيف والتعامل مع الأزمات. يجب أن يكون هذا التوجيه متكاملًا مع محتوى البرنامج الاعتيادي لتدريب إدارة الأزمات، مما يسهم في بناء فهم قوي وموحد حول الأزمات. يهدف ذلك إلى ضمان استعداد الأفراد والفرق والهياكل التنظيمية للكيانات الاقتصادية لمواجهة التحديات الطارئة.

وستظل تحديات الموارد البشرية في مواجهة حرب غزة ما بين رحلة التماسك المجتمعي وبناء الأمل هي العنوان.

قد يعجبك ايضا