خبراء الاستدامة والطاقة يستكشفون الحلول العملية قبيل انطلاق مؤتمر المناخ «COP28»

في إطار انعقاد “القمة العالمية لطاقة المستقبل” – أبوظبي، ترأست الوكالة الوطنية لدعم تنمية الاقتصاد الفرنسي دولياً “بيزنس فرانس”، وفداً فرنسيا من قطاع الأعمال قدم إلى أبوظبي بهدف بناء علاقات متطورة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا من أجل الاسهام في تسريع الوصول إلى مستقبل مستدام وأكثر كفاءة في استغلال الطاقة.

برنامج على مدى ثلاثة أيام للاطلاع عن قرب على خارطة الطريق الطموحة لدولة الإمارات العربية المتحدة نحو التحول المستدام

أقيمت النسخة الأولى من الأيام الفرنسية للتكنولوجيا النظيفة “فرانش كلين تيك” خلال أسبوع أبو ظبي للاستدامة، الذي استضافته شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، والذي جمع قادة القطاع والمبتكرين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم لإعداد أجندة العمل المناخي ووضع الخطط اللازمة لتسريع وثيرة الانتقال نحو المستقبل المستدام.

وقد مثلت المشاركة على مدى ثلاثة أيام في “القمة العالمية لطاقة المستقبل”، التي تعد الفعالية العالمية البارزة لتسريع تبني الاستدامة والانتقال نحو الطاقة النظيفة، مثلت بالنسبة للوفد الفرنسي المشارك فرصة للتواصل وتبادل الخبرات مع ممثلي الشركات المحلية.

وقد قامت وزيرة انتقال الطاقة الفرنسية أنييس بانييه روناشيه ، بزيارة لـ”القمة العالمية لطاقة المستقبل” والتقت بالوفد المشارك للاطلاع على  آخر ابتكاراتهم وتقنياتهم التي تسهم في تسريع عملية الانتقال الطاقوي . كما سجل سعادة نيكولا نيمتشينو، سفير فرنسا المعين حديثا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، حضوره ضمن الوفد الفرنسي للتعريف بالخبرة الفرنسية التي من شأنها أن تسهم في تغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط في مجال التحديات المناخية وسبل مواجهتها.

وقد أعقبت فعاليات اليوم الثاني بمأدبة إفطار مع كل من مكتب أبوظبي للاستثمار، أدنوك (شركة بترول أبوظبي الوطنية)، ومدينة مصدر ومصدر للطاقة النظيفة، حيث تم تبادل الخبرات ومشاركة وجهات النظر حول المشاريع التنموية المستدامة.

كما أقيمت مائدة مستديرة حصرية حول موضوع “الإمارات العربية المتحدة وفرنسا في طريقهما نحو مؤتمر كوب 28″، شارك أعضاء اللجنة المكونين من ممثلين عن هيئة كهرباء ومياه دبي(ديوا) ومصدر للطاقة ومجموعة بيئة، رؤاهم حول التزاماتهم المناخية والمشاريع المستدامة الجارية. وقد تمحورت هذه المائدة المستديرة حول مسألتين: تسليط الضوء على خارطة طريق الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتقديم الحلول المستدامة الفرنسية من قبل الوفد الفرنسي المشارك.

وخلال جلسة تعريفية حول توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة نحو الاستدامة، أكد أحمد سمير البرمبالي، رئيس سوق الاستدامة لدى “بيرو فيريتاس”، على أن دولا مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تحتلان موقع الصدارة ضمن مجلس التعاون الخليجي، من حيث تنويع الطاقة واعتماد حلول الطاقة النظيفة من أجل الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050.

في الواقع، تعد المبادرة الإماراتية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 محركا وطنيا يهدف إلى خفض الانبعاثات والحياد المناخي بحلول 2050، وفقا لأهداف “اتفاق باريس للمناخ”، مما يجعل من الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعلن عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي. ويمثل كل من تبني واستخدام حلول الطاقة النظيفة أحد الركائز الأساسية لنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة تحديات تغير المناخ، حيث استثمرت أكثر من 50 مليار دولار أمريكي في مشاريع الطاقة المتجددة في 70 دولة.

وقد تمحورت النقاشات حول مسائل إزالة الكربون والرقمنة وإدارة النفايات والمياه. يذكر في هذا المجال أن مجموعة بيئة، المؤسسة الرائدة في قطاع الاستدامة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي تتخذ من الشارقة مقرا لها، والمعروفة بمبادراتها الريادية في مجال الاستدامة الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، منخرطة بشكل كبير في مجال الاقتصاد الأخضر المستدام، من خلال إنشاء أول مشروع تجاري لتحويل النفايات إلى طاقة في الشارقة بالشراكة مع شركتا “مصدر” و”فيوليا” الفرنسية، التي انضمت أيضا للوفد الفرنسي. يذكر أن شركة “فيوليا” تأسست في الشرق الأوسط منذ 35 عاما، وقدمت العديد من المشاريع في مجالات إدارة المياه والنفايات والطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأطلقت خدمة ” ريكاب” المجانية لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير من المنازل في الإمارات لأكثر من 50,000 مستخدم.

لقد برزت منطقة مجلس التعاون الخليجي كمنطقة مركزية في مجال الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، مما يمكن أن يجعل منها منطقة رائدة عالميا في هذه الصناعة. في الواقع، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تحرز تقدمًا في حصتها المستهدفة من مصادر الطاقة المتجددة، والتي من المقرر أن تبلغ 44٪ بحلول عام 2050. كما أن التطورات الحاصلة في مجال الطاقة النووية في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ، واعتماد محطات تحويل النفايات إلى طاقة ، وتطور اقتصاد الهيدروجين ، وتطوير أنظمة الطاقة الشمسية ، والاستثمارات في تحسين التكنولوجيا من أجل الإدارة الفعالة للبنى التحتية الحالية، تفتح جميعها الكثير من الفرص للتعاون المتبادل.

أما بالنسبة لإدارة المياه، فإن 90٪ من مياه الشرب اليومية في منطقة الشرق الأوسط،  تأتي من تحلية مياه البحر. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، حيث تعتبر الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية رائدتين في هذا المجال. وبالتالي، فإن الحد من تأثير الكربون الناتج عن انتاج المياه المحلاة هو مصدر قلق حقيقي تتصدى له الحكومات المحلية، مما يفتح المجال أمام   الحلول الفرنسية الابتكارية للمساعدة في إيجاد طرق إنتاج أكثر استدامة، مثل شركة “رينكاتشر” الفرنسية لتسريع طرق الحفاظ على المياه، التي سلطت الضوء على كون إدارة إنتاجية المياه تمثل فرصة نمو هامة لقطاع المياه في الشرق الأوسط.

9 شركات فرنسية تقدم حلولها المبتكرة لدعم مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق صفر نفايات وصفر انبعاثات كربونية.

لقد شهدت النسخة الأولى من الأيام الفرنسية للتكنولوجيا النظيفة “فرانش كلين تيك” تقديم حلول مبتكرة عديدة في مختلف المجالات، من إدارة النفايات والمياه، إلى كفاءة الطاقة، والهندسة البيئية، والحلول الرقمية لتحسين استهلاك الطاقة، والتقنيات النظيفة مثل الطاقة الشمسية وحلول التمويل الأخضر، للحضور، بالإضافة لحالات الاستخدام.

فقد أبرزت شركة “إنرجي بول” الفرنسية بصفتها شركة رائدة في الإدارة الذكية للطاقة أهمية تحسين استهلاك الطاقة للأنظمة المعقدة (المواقع الصناعية، التوليد الموزع، الطاقة المتجددة، أصول التخزين، وما إلى ذلك) من أجل استخدام أكثر استدامة للطاقة. وهي تتعاون حاليًا مع “نيوم” في مشروع “ذا لاين” في المملكة العربية السعودية. بهذا، فإن التبني المتزايد للطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي يمثل فرصة للشركات الفرنسية المتخصصة في تحديث الشبكات والتقنيات الرقمية.

أما شركة ” تيكهاو كابيتال” العالمية لإدارة الأصول البديلة، فإنها تدير واحدة من أكبر استراتيجيات إزالة الكربون بـ 1.4 مليار يورو من الأصول المدارة وأكثر من مليار يورو مستثمرة في الشركات النشطة في قطاعات توليد الطاقة النظيفة، النقل منخفض الكربون، قطاعات كفاءة الطاقة. وهي أيضا المساهم الأكبر في “إيجي” و”أمارينكو” وتشدد على أهمية سد فجوة التمويل اللازمة لتسريع إزالة الكربون على مستوى العالم. كما سلطت المجموعة الضوء أيضًا على أهمية منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هذا الجهد الجماعي. وشاركت “إيجي”، المتخصصة في الاستشارات وهندسة البنية التحتية والعمليات والصيانة في دعم العديد من المشاريع المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة تتراوح بين السكك الحديدية والطرق والمياه والتنقل الحضري والتنمية الحضرية. وشاركت “أمارينكو” وهي شركة منتجة للطاقة الكهروضوئية، خبرتها في تطوير الطاقات المتجددة، في حين قدمت شركة “كودرا” حلها الرقمي للتخلص من الكربون. وقدمت “اتوس” حلولها لرقمنة جمع بيانات الكربون والجمع بين مجموعات البيانات لتسريع الصافي الصفري. وتعاونت مجموعة ” جون كوكريل”، المتخصصة في الهندسة البيئية مع اللاعبين المحليين الرئيسيين مثل هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) لإنجاز مشروع محطة الطاقة الحرارية الشمسية.

واختتم الوفد برنامجه بزيارة لمجمع “تيك بارك” التابع لمدينة مصدر لاكتشاف المباني المستدامة عالية الأداء والنظام البيئي العمراني.

بهذا، أكدت النسخة الأولى من الأيام الفرنسية للتكنولوجيا النظيفة “فرانش كلين تيك” أن الخبرة الفرنسية يمكن أن تسهم في تطوير الشراكات لتمكين دولة الإمارات العربية المتحدة من أن تصبح مركزا لتقنيات المياه والطاقات المتجددة والمشاريع المستدامة.

قد يعجبك ايضا