أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، أن قرار البنك المركزي المصري الأخير بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 200 نقطة أساس يمثل خطوة “جريئة ومحسوبة”، تعكس تحولا واضحا في السياسة النقدية من التركيز على احتواء التضخم إلى تحفيز النمو ودعم النشاط الاقتصادي.
وأوضحت أن القرار لم يأتِ بمعزل عن الواقع الاقتصادي، بل استند إلى حزمة من المؤشرات الإيجابية، في مقدمتها التراجع الملحوظ في معدلات التضخم، حيث انخفض المعدل السنوي إلى 13.9٪ في يوليو 2025 مقابل مستويات قاربت 30٪ العام الماضي، فضلا عن تحسن أوضاع سوق الصرف وتعافي قيمة الجنيه بدعم من ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وزيادة التدفقات الاستثمارية.
وأضافت وجيه أن الاقتصاد المصري شهد معدل نمو قوي بلغ 5.4٪ في الربع الثاني من العام الجاري، مدفوعا بانتعاش قطاعي السياحة والصناعة، إلى جانب تحسن أوضاع المالية العامة، حيث دفع ارتفاع تكلفة خدمة الدين المحلي إلى تبني توجه تدريجي لخفض أسعار الفائدة.
وعن الأهداف الاستراتيجية للقرار، أكدت الخبيرة المصرفية أن المركزي يستهدف بالأساس تنشيط الاستثمار الخاص الذي تأثر سلبا بارتفاع تكلفة الاقتراض، مما يفتح المجال أمام توسع إنتاجي وتمويلي جديد. كما يعزز القرار من القدرة التنافسية للمنتجات المصرية عبر خفض تكاليف الإنتاج، ويزيد من جاذبية أدوات الدين والأسواق المالية، إضافة إلى دعمه للاستهلاك المحلي وتحريك الطلب الداخلي خاصة في القطاعين العقاري والاستهلاكي.
وأشارت وجيه إلى أن التداعيات المتوقعة للقرار ستنعكس إيجابيا على مستويات عدة؛ فاقتصاديا سيدعم النمو ويوفر مناخا أكثر جاذبية للاستثمار، ومصرفيا سيوسع قاعدة التمويل رغم تراجع هوامش الربح قصيرة الأجل، فيما ستستفيد البورصة من تدفقات نقدية جديدة مع توجه السيولة نحو الأسهم، أما المالية العامة فستستفيد من تراجع تكلفة خدمة الدين، مما يمنح الحكومة مساحة أوسع لإعادة توجيه الإنفاق.
وبالنسبة للأسر المصرية، توقعت وجيه أن يسهم انخفاض تكلفة القروض العقارية والاستهلاكية في تحفيز الطلب وتحسين مستويات المعيشة، مشددة في الوقت نفسه على أن التحدي الأكبر يظل في ضبط معدلات التضخم على المدى المتوسط في ظل تقلبات أسعار الطاقة والغذاء عالميا، وهو ما يستدعي من المركزي استمرار التحرك بحذر لتحقيق التوازن بين دعم النمو واستقرار الأسعار.
وأكدت الخبيرة المصرفية على أن قرار خفض الفائدة بمعدل 2٪ يعكس ثقة متزايدة في قوة الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب دورة التيسير النقدي، ويرسل رسالة واضحة للمستثمرين بأن البلاد تدخل مرحلة أكثر استقرارا، غير أن نجاح القرار سيظل مرهونا بتكامل السياسات النقدية مع الإصلاحات المالية والهيكلية بما يضمن تحول المكاسب إلى نمو مستدام وتنمية شاملة.