شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا بـ 50 جنيه خلال تعاملات اليوم الإثنين 15 يونيو 2026، وسط ترقب واسع لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 16 و17 يونيو الجاري، إلى جانب استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية العالمية على حركة الأسواق، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ارتفاعًا من 6260 جنيهًا خلال تعاملات 14 يونيو إلى 6310 جنيهات في تعاملات 15 يونيو، محققًا مكاسب بلغت 50 جنيهًا بنسبة 0.8%.
كما سجل عيار 21 مستوى 6320 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7223 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 مستوى 5417 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى 50560 جنيهًا، متجاوزًا حاجز الـ50 ألف جنيه، في حين سجلت الأوقية العالمية نحو 4337 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة “تحديد موقع استراتيجي” قبل الاجتماع المهم للاحتياطي الفيدرالي في منتصف الأسبوع، وأن الارتفاع الذي شهدته السوق المصرية بنسبة 0.8% يعكس التوازن الدقيق بين الضغوط العالمية المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وبين الدعم المحلي الناتج عن تراجع الدولار وقوة الطلب على الذهب.
وأوضح إمبابي أن الفجوة السعرية بين السعر العادل للأوقية والسعر المحلي المعروض اتسعت قليلًا لتصل إلى 2.24%، وهو ما يعكس الطلب القوي من المستثمرين المصريين الذين ينظرون إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل التقلبات الاقتصادية، ونتوقع أن تبقى الأسعار ضمن نطاق محدود خلال الأيام المقبلة، انتظارًا لقرار الفيدرالي وما سيحمله من إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن أعلى سعر لشراء الدولار داخل البنوك المصرية سجل 52.16 جنيهًا، عبر مصرف أبوظبي الإسلامي.
وأوضح إمبابي أن انخفاض الدولار بنحو 0.64 جنيه خلال يومي التحليل، من 51.17 جنيهًا إلى 50.53 جنيهًا، ساهم في دعم أسعار الذهب محليًا، إذ يصبح الذهب أقل تكلفة نسبيًا بالعملة المحلية مع تراجع العملة الأمريكية.
فجوة سعرية تعكس قوة الطلب
وأظهرت بيانات التقرير وجود فجوة ملحوظة بين السعر العالمي والسعر المحلي للذهب، حيث بلغ السعر العالمي للأوقية في 15 يونيو نحو 4341.6 دولار، بينما سجلت الفجوة السعرية 138جنيهًا، بما يعادل علاوة سعرية قدرها 2.24% فوق السعر المحسوب.
وأوضح إمبابي أن هذه الفجوة تعكس مجموعة من العوامل المحلية، تشمل تكاليف الاستيراد والضرائب والهوامش التجارية، فضلًا عن ارتفاع الطلب المحلي على الذهب باعتباره أداة للتحوط.
صناديق الذهب تعزز الطلب الاستثماري
وأشار التقرير إلى أن القيمة الإجمالية للأصول المرتبطة بصناديق الذهب الاستثمارية المصرية بلغت نحو 9.28 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، وهو ما يعكس تنامي الطلب الاستثماري على المعدن النفيس داخل السوق المحلية.
وأكد إمبابي أن استمرار تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب يعزز من تماسك الأسعار، ويؤكد ثقة المستثمرين في الذهب كوسيلة لحفظ القيمة.
وأوضح التقرير أن عيار 21 ارتفع تدريجيًا من 6260 جنيهًا إلى 6310 جنيهات، بزيادة قدرها 50 جنيهًا، وهو ارتفاع محدود نسبيًا يعكس الصراع بين الدعم المحلي الناتج عن ضعف الدولار وقوة الطلب، وبين الضغوط العالمية الناتجة عن احتمالات استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف أن أدنى سعر سجله العيار خلال 14 يونيو بلغ 6250 جنيهًا، فيما تراجع إلى 6275 جنيهًا خلال 15 يونيو قبل أن يعاود الصعود، في إشارة إلى استمرار التحرك حول مستوى المقاومة النفسي البالغ 6300 جنيه.
الأوقية العالمية بين الضغوط والدعم
وسجلت الأوقية العالمية نحو 4341.6 دولار في ختام تعاملات 15 يونيو، بعدما شهدت تراجعًا مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها مطلع العام.
وأشار التقرير إلى أن تجاوز مستوى 6000 دولار للأوقية بنهاية عام 2026 لا يزال احتمالًا قائمًا لدى بعض المؤسسات الاستثمارية الكبرى، رغم الضغوط قصيرة الأجل.
التوترات الأمريكية الإيرانية تعيد رسم المشهد
ولفت التقرير إلى أن إعلان الوسطاء التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تمهيدًا لتوقيع اتفاق رسمي في 19 يونيو وإنهاء النزاع خلال 60 يومًا، ساهم في تقليص جاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى القصير.
إلا أن استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وما قد تسببه من اضطرابات في حركة الملاحة العالمية لا يزال يشكل عامل ضغط على الأسواق ويدعم الطلب على الذهب.
وأوضح التقرير أن معدلات التضخم الأمريكية ارتفعت إلى 4.2% خلال مايو 2026، مقارنة بمستويات 3.8% سابقًا، مع قفزة في تكاليف الطاقة بلغت 23.5%، وهو ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأكد إمبابي أن الذهب يفقد جزءًا من جاذبيته في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق تسعر احتمالات تبلغ نحو 97% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب، إلا أن المستثمرين يترقبون الرسائل المستقبلية للفيدرالي.
وأضاف إمبابي أن قوة بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي جاءت أعلى من التوقعات، تعزز احتمالات استمرار النهج المتشدد، وهو ما قد يفرض مزيدًا من الضغوط على الذهب.
الدولار يتراجع والجنيه يستفيد
وسجل الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري، مقتربًا من مستوى 50 جنيهًا في عدد من البنوك، مدعومًا بانخفاض المخاطر الجيوسياسية وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.
وسجل مصرف أبوظبي الإسلامي 51.09 جنيه للشراء و51.19 جنيه للبيع، فيما بلغ السعر في البنك الأهلي المصري 50.56 جنيه للشراء و50.66 جنيه للبيع، بينما سجل البنك التجاري الدولي 50.30 جنيه للشراء و50.40 جنيه للبيع.
المؤسسات العالمية تراهن على الذهب
وأوضح التقرير أن توقعات المؤسسات المالية الكبرى لا تزال إيجابية على المدى الطويل، حيث تتوقع «جيه بي مورجان» وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية 2026، فيما تتوقع «جولدمان ساكس» مستوى 5400 دولار، وترجح «يو بي إس» بلوغ 5200 دولار.
الذهب العالمي يقفز 3%
وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب العالمية ارتفعت بنحو 3% عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط بأكثر من 4%.
وصعد الذهب الفوري بنسبة 2.9% إلى 4340 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 2.95% إلى 4363 دولارًا للأوقية.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب عند تسوية تعاملات الجمعة بنسبة 3%، بما يعادل 124.80 دولارًا، لتصل إلى 4238.80 دولارًا للأوقية.
المعادن النفيسة الأخرى تحقق مكاسب قوية
وامتدت موجة الصعود إلى باقي المعادن النفيسة، حيث ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 3.6% لتصل إلى 70.39 دولارًا للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 3.3% إلى 1773.70 دولارًا، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3% ليسجل 1324.75 دولارًا للأوقية.
توقعات أسعار الذهب
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن السوق المصرية تشهد حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة، موضحًا أن الضغوط العالمية المرتبطة بالفائدة الأمريكية تحد من قدرة الذهب على تحقيق قفزات كبيرة، في الوقت الذي يواصل فيه الطلب المحلي واستقرار سوق الصرف دعم الأسعار.
وأضاف أن عيار 21 مرشح للتحرك حول مستوى 6300 جنيه خلال الفترة المقبلة، لحين ظهور الإشارات الحاسمة من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، والتي ستحدد الاتجاه التالي لأسعار الذهب محليًا وعالميًا.










