تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الإثنين 13 يوليو 2026، متأثرة بالهبوط الذي شهدته الأسواق العالمية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، تراجع بنسبة 0.34% فاقدًا 20 جنيهًا، لينخفض من 5895 جنيهًا إلى 5875 جنيهًا للجرام، بينما سجل عيار 24 نحو 6714 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 نحو 5036 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب 47000 جنيه، في حين تراجعت الأوقية العالمية إلى نحو 4065 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسواق العالمية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، إذ تترقب ثلاثة متغيرات رئيسية تتمثل في قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وتطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على أسواق الطاقة، إضافة إلى قوة الاقتصاد الأمريكي ومدى تأثيرها على الطلب العالمي على الذهب.
وأضاف إمبابي أن السوق المصرية لا تزال تتمتع بحالة من الاستقرار النسبي، سواء على مستوى الطلب أو التسعير، مشيرًا إلى أن ثبات الفجوة السعرية يعكس كفاءة السوق المحلي وثقة المتعاملين في الاتجاهات متوسطة الأجل، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
تراجع محدود في السوق المحلية
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية جاء محدودًا مقارنة بحجم التراجع في الأسواق العالمية، وهو ما يعكس استمرار توازن العرض والطلب داخل السوق المصرية.
وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار ارتفع بصورة طفيفة خلال تعاملات اليوم، ليتراوح بين 49.95 و50.27 جنيهًا، وهو ما ساهم في الحد من تأثير تراجع الأوقية العالمية على الأسعار المحلية، حيث أدى ارتفاع الدولار إلى تعويض جزء من خسائر الذهب.
وأضاف أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل استقرت عند نحو 124.45 جنيهًا بما يعادل 2.16%، دون تغير يذكر عن الجلسة السابقة، وهو ما يعكس استقرارًا في هوامش التسعير وعدم وجود ضغوط استثنائية على جانبي العرض أو الطلب.
كما أظهر التقرير أن السوق المحلية حافظت على مستويات مستقرة من السيولة، في ظل استمرار الطلب عند معدلاته الطبيعية، دون ظهور موجات بيع أو شراء استثنائية رغم تراجع الأسعار.
الأوقية العالمية تهبط مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية خلال تعاملات الإثنين، بعدما دفعت المخاوف من إغلاق مضيق هرمز أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة حادة، وهو ما أعاد إلى الأسواق توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وربما رفعها مجددًا لمواجهة الضغوط التضخمية.
وتراجع الذهب الفوري بأكثر من 1.5% ليسجل نحو 4059 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس إلى نحو 4067 دولارًا، في الوقت الذي هبطت فيه الأوقية خلال تعاملات اليوم إلى حوالي 4063.91 دولارًا، مقارنة بنحو 4166 دولارًا قبل أسبوع، بخسائر تقارب 100 دولار.
وأشار التقرير إلى أن الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجددًا، أديا إلى قفزة في أسعار النفط تجاوزت 4%، كما ارتفع الدولار الأمريكي وتراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم العالمي.
الفائدة الأمريكية تظل العامل الأكثر تأثيرًا
وأكد تقرير آي صاغة أن توقعات السياسة النقدية الأمريكية ما تزال المحرك الرئيسي لأسواق الذهب خلال الفترة الحالية، موضحًا أن استمرار ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة بنسبة 23.5%، عزز من توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50% – 3.75% خلال اجتماعه الأخير، إلا أن الأسواق ما زالت تسعر احتمالات متزايدة لاتخاذ خطوة جديدة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأضاف أن المستثمرين يترقبون هذا الأسبوع شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس، إلى جانب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة الأمريكية، باعتبارها مؤشرات رئيسية ستحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران كان من المفترض أن يعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن تأثيره تراجع أمام المخاوف المتزايدة من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن الأسواق باتت تنظر إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره مصدرًا جديدًا للضغوط التضخمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توقع استمرار التشدد النقدي، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما لفت التقرير إلى أن الطلب الفعلي على الذهب في الأسواق الآسيوية لا يزال متماسكًا، خاصة في الصين، التي أعلن بنكها المركزي عن أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين ونصف، بينما شهدت السوق الهندية تداول الذهب بخصومات سعرية نتيجة تقلبات الأسعار.
توقعات السوق خلال الفترة الحالية
واختتم تقرير آي صاغة بالتأكيد على أن تحركات الذهب خلال الفترة الحالية ستظل رهينة تطورات السياسة النقدية الأمريكية والأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضح التقرير أن استمرار التوترات الإقليمية يوفر دعمًا نظريًا للذهب، إلا أن توقعات رفع أسعار الفائدة، وقوة الدولار، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما زالت تمثل الضغوط الأكبر على المعدن النفيس.
ورجح التقرير أن يتحرك الذهب خلال المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى التراجع، إلى حين اتضاح رؤية الأسواق بشأن بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، مع استمرار استقرار السوق المحلية مدعومًا بتوازن العرض والطلب وثبات الفجوة السعرية.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال