أكد محمود غزال، الرئيس التنفيذي لشركة النيل للصناعات النسيجية NTI وعضو غرفة الصناعات النسيجية، أن صناعة النسيج تشهد تحولاً متسارعاً في معايير اختيار الأقمشة، مشيراً إلى أن القماش لم يعد مجرد مادة خام تحددها اعتبارات الجودة والمظهر والتكلفة، بل أصبح عنصراً استراتيجياً يؤثر في تنافسية المنتجات، واستقرار سلاسل الإمداد، وكفاءة الإنتاج، والالتزام بمتطلبات الأسواق العالمية.
وقال غزال إن التحولات المناخية والاقتصادية أعادت تشكيل العلاقة بين المناخ وصناعة النسيج والأسواق، موضحاً أن تغير المناخ يؤثر في توافر المواد الخام والموارد المائية وتكلفة الطاقة والظروف الزراعية وحركة التجارة، وهو ما ينعكس على معايير اختيار الأقمشة وأنماط الإنتاج والطلب.
وأضاف أن المستهلكين والعلامات التجارية والمشترين أصبحوا أكثر اهتماماً براحة المنتج، وعمره الافتراضي، ومصدر المواد الخام، وإمكانية تتبع سلسلة التوريد، والموارد المستخدمة في الإنتاج، والأثر البيئي للمنتجات.
وأوضح أن هذه المتغيرات لا تؤثر في تطوير المنتجات النسيجية فقط، بل تمتد إلى قرارات الاستثمار والتصنيع والتصدير، مؤكداً أن اختيار القماش أصبح جزءاً من استراتيجية الشركات لتعزيز قدرتها التنافسية وإدارة المخاطر.
تغير المناخ يعيد تشكيل متطلبات الأسواق
ولفت غزال إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة يدفعان الأسواق إلى زيادة الاهتمام بالأقمشة التي توفر التهوية وخفة الوزن وإدارة الرطوبة وسرعة الجفاف والراحة الحرارية والمتانة.
وأضاف أن امتداد فصول الصيف وارتفاع درجات الحرارة قد يؤديان إلى زيادة الطلب على منتجات أكثر ملاءمة للطقس الحار، سواء في الملابس أو المفروشات أو المناشف والمنتجات المنزلية.
وأكد أن أداء القماش لا يتحدد بنوع الألياف فقط، وإنما يعتمد أيضاً على تركيب الخيوط، وطريقة النسيج أو الحياكة، ووزن القماش، وتقنيات التجهيز، وتصميم المنتج وطبيعة استخدامه، مشدداً على أهمية الجمع بين المعرفة الفنية واحتياجات السوق عند اختيار الخامات.
اختيار الأقمشة أصبح جزءاً من إدارة المخاطر
وأشار غزال إلى أن التغيرات في درجات الحرارة ومعدلات الأمطار والجفاف والفيضانات وتوافر المياه يمكن أن تؤثر في إنتاج الألياف الطبيعية وجودتها واستقرار إمداداتها وأسعارها.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف المياه والطاقة، إلى جانب تحديات الصباغة والتجهيز والنقل وتوافر المواد الخام، أصبح من العوامل المؤثرة في تكلفة الإنتاج واستمرارية الأعمال.
وقال إن الشركات لم تعد تطرح فقط سؤال: «ما أفضل خامة للمنتج؟»، بل أصبحت تدرس مدى القدرة على توفير الخامات بصورة مستقرة وبالجودة المطلوبة والكميات المناسبة والتكلفة التنافسية، مع الاستعداد للتعامل مع المخاطر المستقبلية.
وأكد أن مرونة سلاسل الإمداد أصبحت ميزة تنافسية واستراتيجية، وليست مجرد عنصر تشغيلي.
السوق يشتري القيمة وليس القماش فقط
وأوضح غزال أن السوق لا يختار الأقمشة بناءً على السعر أو الاستدامة بصورة منفصلة، بل وفق مجموعة متوازنة من المعايير الفنية والتجارية والتشغيلية والبيئية.
وأشار إلى أن الأداء والراحة والجودة والمتانة تمثل عناصر أساسية في قرار الشراء، إلى جانب تكلفة الإنتاج وسعر البيع المتوقع وموقع المنتج في السوق.
وأضاف أن موثوقية سلاسل الإمداد أصبحت عاملاً حاسماً، من حيث توافر الخامات، وثبات الجودة، والطاقة الإنتاجية، والالتزام بمواعيد التسليم، وقدرة الموردين على الاستجابة للمتغيرات.
ولفت إلى أن الاستدامة والامتثال للمعايير البيئية والفنية أصبحا من المتطلبات المتزايدة لدخول الأسواق والحفاظ على العلاقات التجارية، خاصة مع ارتفاع اهتمام المشترين باستهلاك المياه والطاقة، والانبعاثات، وإدارة المواد الكيميائية، ومصدر المواد الخام، وإمكانية التتبع وإعادة التدوير.
وأكد غزال أن السوق لا يشتري القماش في حد ذاته، بل يشتري القيمة التي يقدمها المنتج، موضحاً أن القطن المصري قد يحظى بتقدير في الأسواق الفاخرة لما يتمتع به من نعومة وجودة وإرث وقيمة مرتبطة بالفخامة، بينما قد تركز منشآت الضيافة على المتانة وثبات الجودة وكفاءة التشغيل وراحة العملاء.
وأضاف أن تقييم المنتجات أصبح يشمل سلسلة القيمة بأكملها، بدءاً من مصدر المادة الخام وطرق الإنتاج، مروراً بالأداء والاستخدام والمتانة، وصولاً إلى نهاية عمر المنتج.
وشدد على أنه لا يوجد نوع واحد من الأقمشة يمكن اعتباره الأفضل أو الأكثر استدامة في جميع الحالات، موضحاً أن التقييم يجب أن يعتمد على منظومة الإنتاج كاملة وقدرتها على تحقيق الأداء والجودة والقيمة التجارية والامتثال لمتطلبات السوق بأقل أثر ممكن.
واختتم غزال تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل صناعة النسيج لن يتحدد بالمواد الخام وحدها، بل بقدرة الشركات على الربط بين الأداء والراحة والجودة والقيمة التجارية ومرونة سلاسل الإمداد والإنتاج المسؤول.
وأكد أن القماش لم يعد مجرد خامة، بل أصبح «قرار سوق وقراراً مناخياً وقراراً استراتيجياً للأعمال والاستثمار».
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال