شهدت أسعار الذهب فى مصر ارتفاع محدود ببداية تعاملات اليوم الإثنين 5 أكتوبر 2026 مع عودة الأسواق من العطلة الأسبوعية، إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، من نحو 6140 جنيهًا إلى 6150 جنيهًا، بزيادة قدرها 10 جنيهات، تعادل نحو 0.16%. تأتي حركة الذهب المحلية في ظل توازن بين عوامل داعمة للمعدن النفيس عالميًا، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين، وبين عوامل ضاغطة، أبرزها قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وترقب مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وفقا منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7028 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5271 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49200 جنيه، في حين سجلت الأونصة مستويات 4159 دولارًا.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة الذهب خلال بداية أكتوبر تعكس حالة من التوازن بين عوامل متعارضة، حيث توفر التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين دعمًا للمعدن النفيس، في الوقت الذي تمثل فيه قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وترقب مسار السياسة النقدية الأمريكية عوامل تحد من المكاسب.
وأضاف إمبابي أن صعود الذهب المحلي بنحو 10 جنيهات فقط خلال يومين يؤكد أن السوق المصرية تتحرك حاليًا في نطاق أكثر هدوءًا، مع استقرار نسبي في سعر الصرف، مشيرًا إلى أن قراءة السوق لا يجب أن تعتمد على السعر وحده، وإنما يجب النظر أيضًا إلى طبيعة الطلب وحركة المشغولات والسبائك والجنيهات.
وأوضح أن الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، مؤكدًا أن قدرة الذهب على مواصلة الصعود ستتوقف على مدى استمرار العوامل الداعمة في مواجهة الضغوط الناتجة عن الدولار والعوائد الأمريكية.
الدولار محليًا يتحرك في نطاق محدود
شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري استقرارًا نسبيًا خلال الفترة محل التحليل، إذ سجل في البنك المركزي المصري نحو 52.225 جنيه للشراء و52.3637 جنيه للبيع في 5 أكتوبر، مقارنة بنحو 52.25 جنيه للشراء و52.39 جنيه للبيع في 4 أكتوبر.
ولم يشهد سعر الصرف تغيرًا جوهريًا يمكن أن يؤدي إلى حركة قوية في أسعار الذهب المحلية، وهو ما ساعد على بقاء السوق المصرية قريبة نسبيًا من تأثيرات حركة الأونصة العالمية.
الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي عند 8.58 جنيه
بلغت الفجوة السعرية المحسوبة بين السعر المحلي والقيمة النظرية المستخرجة من سعر الأونصة وسعر الصرف نحو 8.58 جنيه، بما يعادل حوالي 0.14% وفق طريقة الحساب المستخدمة، وتشير الفجوة المحدودة إلى تقارب نسبي بين التسعير المحلي والقيمة النظرية للذهب، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على حجم السيولة أو قوة الطلب في السوق.
كما أن تقييم النشاط الفعلي للسوق يحتاج إلى النظر إلى حجم المبيعات، ونوع المنتجات المتداولة، وحركة المشغولات مقارنة بالسبائك والجنيهات، وليس السعر وحده.
قراءة السوق المحلية
يعكس ارتفاع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات فقط خلال يومين حالة من التوازن النسبي بين العوامل الخارجية والمحلية.
فمن ناحية، توفر التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين دعمًا للذهب باعتباره أحد أصول التحوط، بينما تحد تحركات الدولار والعوائد الأمريكية وإعادة تسعير توقعات الفائدة من قدرة المعدن على تحقيق مكاسب قوية.
وعلى المستوى المحلي، ساعد استقرار سعر الصرف على الحد من انتقال أي تحركات حادة في الأونصة إلى السوق المصرية، ومن المهم التأكيد أن محدودية حركة السعر لا تعني بالضرورة ضعف الطلب أو قوته، كما أن عدد مرات تحديث الأسعار لا يمثل مقياسًا لحجم التداول الفعلي.
الرقابة المالية تشدد ضوابط وثائق الذهب
وأصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، تعميمًا لشركات التأمين لتعزيز الإفصاح والشفافية بشأن الوثائق المرتبطة بالذهب والاستثمارات، ويلزم التعميم بتوضيح طبيعة المنتج ومزاياه ومخاطره، ومنع التضليل والخلط مع المنتجات المصرفية، وتوثيق إقرار العميل بفهمه للشروط، ومراجعة أساليب التسويق، وإخطار الهيئة بالإجراءات المتخذة خلال شهر.
الأونصة العالمية تترقب بداية أسبوع جديد
بلغت الأونصة العالمية نحو 4160.63 دولارًا خلال تعاملات 5 أكتوبر، بعد أن أنهى الذهب تعاملات الأسبوع السابق قرب مستويات 4140 دولارًا للأونصة.
ويحاول الذهب استعادة جزء من توازنه مع بداية الأسبوع، إلا أن ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لا يزالان يمثلان عامل ضغط على المعدن النفيس، خاصة مع إعادة الأسواق تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب كملاذ آمن
لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أحد العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ تدفع حالة عدم اليقين المستثمرين إلى زيادة التحوط عبر الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة.
كما أن أي تطورات مرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة، ولا سيما عبر مضيق هرمز، يمكن أن تؤثر بصورة غير مباشرة على توقعات التضخم وأسعار الطاقة، وبالتالي على السياسة النقدية وحركة الذهب.
ومع ذلك، فإن تأثير العامل الجيوسياسي على الذهب لا يتحرك بصورة منفردة، وإنما يتداخل مع حركة الدولار والعوائد الأمريكية وتوقعات الفائدة.
الفيدرالي الأمريكي يظل العامل الأبرز
تظل السياسة النقدية الأمريكية أحد أهم محددات اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصًا بعد إعادة الأسواق تسعير توقعاتها بشأن اجتماع أكتوبر عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة.
وكان الاقتصاد الأمريكي قد أضاف نحو 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقابل توقعات بإضافة نحو 90 ألف وظيفة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.
وتؤثر هذه البيانات في توقعات الفائدة، إذ إن ضعف سوق العمل قد يقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، وهو ما يمثل عامل دعم للذهب، في حين أن استمرار ارتفاع التضخم والعوائد قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على موقف أكثر تشددًا، ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 27 و28 أكتوبر.
” إتش إس بي سي ” يخفض توقعاته للذهب مع هبوط السعر 20% من ذروته
يواجه الذهب خفضًا مدروسًا للتوقعات من جانب «وول ستريت»، وإن كان محللو المؤسسات المالية يؤكدون أن الأساس الهيكلي الذي يدعم المعدن النفيس لا يزال متماسكًا ولم ينكسر.
وفي هذا السياق، أعاد بنك «إتش إس بي سي» تعديل مسار توقعاته لمتوسط أسعار الذهب، مما يعكس موقفًا أكثر حذرًا بشأن استدامة الصعود الحالي. وفي الأول من أكتوبر، خفض البنك متوسط توقعاته لسعر الذهب لعام 2026 إلى 4490 دولارًا للأونصة، مقارنة بـ4560 دولارًا، كما قلص متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 4825 دولارًا من 4925 دولارًا.
وتأتي هذه التعديلات الأخيرة عقب مراجعة أوسع نطاقًا أجراها البنك في يوليو الماضي، عندما خفض تقديراته المبدئية لمتوسط عام 2026 من 4864 دولارًا، وتوقعاته لعام 2027 من 5000 دولار.
ورغم أن التخفيضات المتتالية تشير إلى تزايد الرياح المعاكسة، فإن الحجم المعتدل لهذه المراجعات الأخيرة، بخفض 70 دولارًا لعام 2026 و100 دولار لعام 2027، يوضح أن «إتش إس بي سي» يهدئ من نبرة تفاؤله بدلًا من اتخاذ موقف متشائم للغاية.
والأهم من ذلك أن هذه الأرقام تمثل متوسطات سنوية وليس مستهدفات بنهاية العام، إذ سبق للبنك أن نشر في يوليو مستهدفًا لعام 2026 عند 4750 دولارًا، مما يؤكد التوقعات بحدوث تعافٍ في النصف الثاني من العام.
أرضية صلبة عند 4000 دولار
أشار محللو «إتش إس بي سي» إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطًا إضافية في المدى القريب، بينما يتحرك في بيئة اقتصادية كلية مليئة بالتحديات.
ومع ذلك، يتوقع البنك تشكل قاع سعري متين وشديد المقاومة بالقرب من المستوى النفسي 4000 دولار، حيث من المتوقع أن تتسارع المشتريات السيادية.
وتهيأت البنوك المركزية، التي كانت مشترٍ رئيسيًا للمعدن على مدى العامين الماضيين، للتدخل بقوة إذا اتجهت الأسعار نحو هذا المستوى أو هبطت دونه.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن السمة الأبرز للهبوط الأخير في أسعار الذهب ليست مجرد التراجع في حد ذاته، بل المرونة التي أبداها الذهب حتى مع اشتداد العديد من الضغوط التقليدية المعاكسة في وقت واحد.
الذهب يحافظ على تماسكه رغم خسارة 3.4% في أسبوع البيانات
دخل الذهب عام 2026 بعد قفزة تاريخية بنسبة 64% في عام 2025، وهي أقوى زيادة سنوية يسجلها منذ عام 1979، ليصعد إلى ذروة قياسية قرب 5595 دولارًا في 29 يناير.
لكن هذا الزخم الصعودي ما لبث أن انكسر تحت ثقل استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وبعد ارتداد الذهب بنسبة 13% في أغسطس ليصل إلى 4563 دولارًا، عاد لينخفض بنحو 6.6% في سبتمبر.
وبحلول 2 أكتوبر، جرى تداول الذهب الفوري قرب 4140 دولارًا، مما يضعه تقنيًا في نطاق التصحيح الهابط بأكثر من 20% دون قمة يناير.
ومع ذلك، فإن استقرار الذهب فوق مستوى 4100 دولار يُعد أمرًا لافتًا في ظل بيئة الفائدة الحالية، إذ قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مؤخرًا إلى نحو 5.34%، مما أبقى الدولار الأمريكي عند مستويات قوية.
وعادة ما تؤدي هذه التوليفة، من العوائد الخالية من المخاطر الصاعدة والدولار القوي، إلى عمليات تصفية حادة للأصول التي لا تدفع عائدًا مثل الذهب.
الذهب يخسر 3.4% في أسبوع البيانات.. فما الذي ينتظره الآن؟
تكبد الذهب خسائر أسبوعية تجاوزت 3.4% في أسبوع مدجج بالبيانات، وجاء الهبوط رغم بيانات الوظائف السلبية التي تصعب على الفيدرالي الحفاظ على النهج التشديدي.
وسجلت أسعار الذهب تراجعًا حادًا بنهاية تعاملات الأسبوع، إذ طغت الضغوط المبكرة الناجمة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب تجدد التوقعات بشأن مواصلة الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، على الطلب المتزايد على أصول الملاذ الآمن.
ولم تفلح حتى بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة الصادرة يوم الجمعة في إعطاء زخم صعودي مستدام للمعدن الأصفر، مما يترك الأسواق أمام حالة من الشك والترقب.
وأظهر الاستطلاع الأسبوعي الحديث الصادر عن شبكة «كيتكو نيوز» اقتراب خبراء وول ستريت من تشكيل أغلبية متشائمة بشأن اتجاه الأسعار، في حين تخلى مستثمرو التجزئة «Main Street» عن انحيازهم الشرائي المتواصل منذ نهاية يوليو الماضي.
ترامب: التضخم قد يسهم في سداد الدين الأمريكي
وفي مقابلة مع مجلة «TIME» أُجريت الاثنين ونُشرت الخميس 1 أكتوبر، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن «مستويات معينة من التضخم ستسدد ذلك الدين بسرعة كبيرة جدًا»، وذلك عند سؤاله عن دين وطني تجاوز 40 تريليون دولار ونما نحو 11 تريليونًا خلال ولايته.
ولم يحدد ترامب نسبة تضخم أو جدولًا زمنيًا، بل قال إنه لا يريد الكشف عن «الوسائل»، وإن الدين يمكن سداده «بوسائل أخرى»، مع إشارته إلى النمو، كما رأى أن سياسة الفائدة تضر أمريكا أكثر من التضخم نفسه.
وجاء الرد سريعًا من داخل إدارته، إذ نفى كيفن هاسيت، كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، في مقابلة مع «بلومبرغ» أن يكون البيت الأبيض يخطط لـ«الخروج من الدين بالتضخم»، قائلًا: «لا، إطلاقًا».
وبين التصريحين، أغلق عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 5.24% بعد أن لامس 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2002.
التوقعات قصيرة الأجل للذهب
يميل الاتجاه قصير الأجل إلى التحرك العرضي مع ميل صعودي محدود، مع استمرار حساسية الذهب لأي تطورات جيوسياسية أو تغيرات في الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
وعلى المستوى المحلي، تظل منطقة 6140–6150 جنيهًا لجرام عيار 21 نقطة مهمة لمراقبة حركة السعر في الأجل القصير، مع إمكانية تغير هذه المستويات سريعًا إذا شهدت الأونصة العالمية أو سعر الصرف تحركات قوية.
ويبقى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر أحد أهم المحطات التي ستحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية التي ستصدر قبل الاجتماع.
وتؤكد آي صاغة أن حركة الذهب خلال المرحلة المقبلة ستظل رهينة بتوازن العوامل الداعمة والضاغطة، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية من ناحية، وقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات ومسار السياسة النقدية الأمريكية من ناحية أخرى، مع استمرار أهمية متابعة طبيعة الطلب المحلي وحركة المشغولات والسبائك والجنيهات إلى جانب حركة الأسعار.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال