4 خبراء و«إتش سي» يرسمون سيناريوهات الفائدة.. التضخم وسعر الصرف والأموال الساخنة وجاذبية الجنيه تحسم القرار
تتجه أنظار الأسواق المصرية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده في 24 سبتمبر 2026، وسط تغيرات متسارعة في بيئة أسعار الفائدة العالمية، بعدما اتجه عدد من البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة المحلية خلال الاجتماعات الأخيرة.
ويأتي اجتماع سبتمبر بعد قرار البنك المركزي المصري في 20 أغسطس تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وذلك للمرة الرابعة على التوالي، عقب خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير، بإجمالي خفض بلغ 825 نقطة أساس منذ عام 2025، مقابل 1,900 نقطة أساس من الرفع منذ بدء سياسة التشديد النقدي في 2022.
وفي الوقت نفسه، أظهرت أحدث بيانات التضخم تراجع معدل التضخم الحضري السنوي إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة طفيفة بلغت 0.1% خلال أغسطس، مقارنة بثبات الأسعار على أساس شهري في يوليو.
وعلى الصعيد العالمي، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 16 سبتمبر النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% و4%، بينما رفع البنك المركزي الأوروبي في 10 سبتمبر أسعار الفائدة الرئيسية على التسهيلات على الإيداع وعمليات إعادة التمويل الرئيسية والتسهيلات على الإقراض الهامشي بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى 2.50% و2.65% و2.90% على التوالي.
وتضع هذه التطورات البنك المركزي المصري أمام معادلة أكثر تعقيداً: هل يرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، أم يواصل التثبيت في ظل تراجع التضخم العام واستمرار السياسة النقدية في موقف تقييدي؟
يرى الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن معادلة أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر أصبحت أكثر تعقيداً مقارنة بالاجتماعات السابقة، خاصة في ظل التحول في اتجاه السياسة النقدية العالمية.
وأوضح أن تراجع التضخم الحضري إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، بالتزامن مع ارتفاع التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%، يعكس وجود إشارات متباينة أمام لجنة السياسة النقدية.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة الحالية عند 19% للإيداع و20% للإقراض تعني وجود هامش فائدة حقيقي موجب أمام التضخم الأساسي، وهو ما يمنح السياسة النقدية مساحة للاستمرار في مراقبة تطورات الأسعار قبل اتخاذ قرار جديد.
ولفت إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية وصل إلى نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس، بما يوفر دعماً إضافياً لقدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط الخارجية.
وبحسب شوقي، فإن التحركات الأخيرة في أسعار الفائدة العالمية لا تعني بالضرورة أن البنك المركزي المصري سيرفع الفائدة، إذ يظل القرار مرتبطاً بدرجة أكبر بمسار التضخم المحلي وتوقعاته، إلى جانب تطورات سعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.
ويرى أن تثبيت سعر الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض يظل السيناريو الأقرب، مع استمرار مراقبة التضخم الأساسي وأسعار الطاقة والتطورات العالمية.
وفي المقابل، يظل رفع أسعار الفائدة مطروحاً إذا ظهرت ضغوط إضافية على التضخم أو سوق الصرف.
ويؤكد شوقي أن لغة بيان لجنة السياسة النقدية قد تكون أكثر أهمية من القرار نفسه، لأنها ستكشف موقف البنك المركزي من استمرار السياسة النقدية التقييدية، وما إذا كان يرى أن مسار خفض الفائدة يحتاج إلى مزيد من الوقت للتأكد من استدامة تراجع التضخم.
من جانبها، ترى رضياء سعد، الخبيرة في العمليات المصرفية والتحول الرقمي، أن تحركات البنوك المركزية الكبرى تعيد تشكيل بيئة الاستثمار العالمية، وهو ما يضع الأسواق الناشئة أمام اختبار جديد يتعلق بجاذبية الأصول المحلية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.
وأوضحت أن المستثمر الأجنبي لا ينظر إلى سعر الفائدة بمعزل عن باقي العوامل، وإنما يقارن بين العائد ومخاطر العملة ومخاطر السوق وسهولة الخروج من الاستثمار.
وأضافت أن ارتفاع العوائد في الأسواق العالمية يدفع المحافظ الاستثمارية إلى إعادة تقييم الأسواق الناشئة، وهو ما يجعل جاذبية أدوات الدين المصرية مرتبطة بقدرتها على تقديم عائد يعوض المستثمر عن المخاطر المرتبطة بتحرك الجنيه.
وأكدت رضـياء سعد أن تحركات المحافظ الأجنبية لا تعني تلقائياً حدوث «هروب للأموال»، إلا أن استمرار التخارج من أدوات الدين يمكن أن يفرض ضغوطاً على سوق الصرف، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكلفة الواردات والتضخم.
وترى أن رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة، حال حدوثه، لن يكون بالضرورة مجرد استجابة لقرار الفيدرالي الأمريكي، وإنما قد يأتي ضمن إدارة معادلة أوسع تضم التضخم وتوقعاته، وجاذبية الأصول المقومة بالجنيه، وتدفقات رؤوس الأموال، واستقرار سوق الصرف.
وفي المقابل، فإن التثبيت يظل له مبرراته، في ظل استمرار السياسة النقدية المصرية في موقف تقييدي وتحسن التضخم العام.
وترى الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، أن رفع أسعار الفائدة العالمية لا يمثل في حد ذاته مبرراً كافياً لرفع أسعار الفائدة المحلية، موضحة أن البنك المركزي المصري ينظر إلى مجموعة أوسع من المتغيرات عند اتخاذ قراره.
وأشارت إلى أن أبرز هذه المتغيرات يتمثل في اتجاه التضخم المحلي ومدى استدامة انخفاضه، وحركة سعر الصرف، والسيولة المحلية، وتوقعات التضخم.
ولفتت إلى أن البنك المركزي المصري أبقى في اجتماعه الأخير خلال أغسطس على سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%، رغم استمرار الضغوط الخارجية، وهو ما يعكس مساحة أمام البنك لاتخاذ قراره وفقاً للبيانات المحلية، وليس استجابة آلية لتحركات البنوك المركزية العالمية.
وأضافت وجيه أن السياسة النقدية المصرية لا تزال تحمل هامشاً حقيقياً موجباً، وهو ما يمثل عاملاً مهماً في تثبيت توقعات التضخم، ومن ثم فإن السيناريو الأقرب في الأجل القصير هو استمرار الترقب والتثبيت.
وأكدت أن رفع أسعار الفائدة يظل خياراً قائماً مستقبلاً إذا تحولت الضغوط التضخمية المؤقتة إلى موجة أكثر استدامة، أو ظهرت ضغوط قوية على سعر الصرف، أو ارتفعت توقعات التضخم بصورة تهدد مسار انخفاضه.
وأوضحت أن رفع الفائدة في هذه الحالة سيكون بمثابة أداة دفاعية للحفاظ على استقرار الأسعار والجنيه، وليس مجرد استجابة لتحركات الفيدرالي الأمريكي أو البنك المركزي الأوروبي.
وأضافت أن البيئة النقدية العالمية أصبحت أكثر تشدداً، لكنها لا تفرض بالضرورة اتخاذ قرار مماثل في مصر، حيث تظل معادلة السياسة النقدية المصرية محلية بالدرجة الأولى، وتتركز على مراقبة أسعار وتوقعات التضخم، وسعر الصرف، وحركة رؤوس الأموال.
واختتمت وجيه بأن قرار اجتماع سبتمبر سيعتمد بدرجة أكبر على تطورات هذه المؤشرات خلال الفترة القصيرة المقبلة، وليس فقط على موجة التشديد النقدي العالمية، معتبرة أن التثبيت هو السيناريو الأقرب خلال الفترة الحالية وعلى المدى القصير.
وفي قراءة مختلفة، تتوقع شركة إتش سي لتداول الأوراق المالية والاستثمار أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، في ضوء توقعات بعودة الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من العام.
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي لتداول الأوراق المالية والاستثمار، إن الاستقرار النسبي للوضع الخارجي للاقتصاد المصري قد لا يكون كافياً لمواجهة التحديات المرتقبة، خاصة في ظل التصعيد الأخير للاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية وتداعياتها المحتملة على أسعار الطاقة.
وأشارت إلى عدد من نقاط التحسن في الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، من بينها استقرار عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات عند 276 نقطة أساس، مقارنة بذروتها عند 431 نقطة أساس في 30 مارس 2026.
كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري بإجمالي 7.09 مليار دولار خلال أربعة أشهر من أبريل إلى يوليو، ليعوض تقريباً إجمالي التراجع البالغ 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، مسجلاً 28.4 مليار دولار بنهاية يوليو.
وأوضحت أن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع بمقدار 5.76 مليار دولار منذ بداية العام ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 مليار دولار في أغسطس، مدعوماً بصرف 3.80 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و2.50 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي.
وأضافت أن الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية ارتفعت بإجمالي 3.90 مليار دولار خلال أربعة أشهر من مايو إلى أغسطس، لتعوض إجمالي التراجع البالغ 2.90 مليار دولار خلال الفترة من فبراير إلى أبريل، لتصل إلى 14.7 مليار دولار في أغسطس.
كما أشارت إلى أن مرونة سعر الصرف ساهمت في امتصاص الصدمات خلال التصعيد الإقليمي، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 13% أمام الدولار إلى 54.7 جنيه للدولار خلال الأسبوع الأول من أبريل، قبل أن ترتفع قيمته منذ ذلك الحين بنحو 5% إلى نحو 52.1 جنيه للدولار، ما قلص تراجعه منذ بداية العام إلى نحو 9%.
وعلى المستوى المحلي، أوضحت هبة منير أن الحرب دفعت الحكومة إلى خفض دعم الطاقة للمحافظة على مستهدفات الموازنة العامة، وإتاحة موارد لدعم الفئات الأكثر احتياجاً اجتماعياً.
وبحسب تقديرات إتش سي، أدت زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع التضخم التراكمي إلى نحو 9.89% منذ بداية العام وحتى الآن، مع توقع استمرار الضغوط التضخمية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.
وتتوقع الشركة ارتفاع التضخم العام بنسبة 1.3% على أساس شهري خلال سبتمبر، مدفوعاً بارتفاع بند تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، نتيجة الزيادة السنوية في الإيجارات القديمة بالتزامن مع الأثر الموسمي لبداية العام الدراسي في المدارس والجامعات.
أما خلال أكتوبر، فتتوقع إتش سي ارتفاع التضخم العام بنسبة 2.1% على أساس شهري، على خلفية توقعاتها بزيادة أسعار السولار والبنزين بنحو 10%.
وترى الشركة أن هذه التطورات قد تمثل أحد أهم العوامل التي تدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بتنافسية التدفقات الأجنبية إلى سوق الدين المصري، أشارت إتش سي إلى أن آخر طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يوماً عكس معدل فائدة حقيقياً إيجابياً يبلغ 8.35% وفق تقديراتها للتضخم خلال 12 شهراً عند نحو 13.3%، وذلك بعد خصم معدل ضريبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين.
وترى الشركة أن هذه المستويات تشير إلى استمرار جاذبية سوق الدين المصري أمام المستثمرين الأجانب، إلا أن استمرار إعادة تسعير العوائد عالمياً والضغوط التضخمية المحلية قد يغيران معادلة العائد والمخاطر خلال الفترة المقبلة.
وبالنظر إلى الربع الأخير من العام، تتوقع إتش سي استمرار الضغوط التضخمية، متأثرة بارتفاع أسعار النفط عقب غلق السعودية لخط أنبوب النفط «شرق-غرب»، وما قد يترتب عليه من مزيد من النقص في المعروض العالمي، إلى جانب اتجاه بعض البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة نحو تشديد سياساتها النقدية.
وبناءً على حدة الضغوط التضخمية المتوقعة، تتوقع إتش سي أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة.
وفي قراءة الدكتور باهر عبدالعزيز، خبير التمويل والاستثمار، فإن تحركات أسعار الفائدة العالمية تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات البنك المركزي المصري، لكنها لا تعني بالضرورة أن المركزي مطالب بمحاكاة قرارات الفيدرالي الأمريكي أو البنك المركزي الأوروبي.
وأوضح عبدالعزيز أن العوامل المحلية ستظل صاحبة التأثير الأكبر في القرار، وفي مقدمتها مسار التضخم الأساسي، واستقرار سوق الصرف، وجاذبية أدوات الدين المقومة بالجنيه أمام المستثمرين، إلى جانب تأثير أسعار الفائدة على الائتمان والنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن تراجع التضخم العام يمثل عاملاً يمكن أن يدعم استمرار التريث، إلا أن ارتفاع التضخم الأساسي يفرض على البنك المركزي قدراً أكبر من الحذر، خاصة مع احتمال انتقال بعض الضغوط الخارجية إلى الأسواق الناشئة.
وأضاف أن رفع الفائدة له تكلفة على الاقتصاد من خلال زيادة تكلفة التمويل والاقتراض، وهو ما يجب وضعه في الاعتبار في ظل احتياج الشركات والقطاع الخاص إلى التمويل والاستثمار.
وفي المقابل، فإن تثبيت أسعار الفائدة قد يكون مناسباً إذا رأى البنك المركزي أن مستويات العائد الحالية لا تزال كافية للحفاظ على استقرار السوق واحتواء توقعات التضخم.
وأكد عبدالعزيز أن قرار سبتمبر لن يرتبط بمؤشر واحد، وإنما سيعتمد على الموازنة بين الحفاظ على استقرار الأسعار من جهة، ودعم جاذبية الأصول المحلية واستقرار سوق الصرف من جهة أخرى.
ولفت إلى أن الفترة المقبلة تحتاج إلى متابعة دقيقة لتدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، خاصة مع إعادة تسعير العوائد عالمياً، مشيراً إلى أن تحركات المستثمرين الأجانب قد تمثل أحد العوامل المؤثرة في مساحة الحركة المتاحة أمام السياسة النقدية المصرية.
لا يعني رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة تلقائياً أن البنك المركزي المصري مطالب باتخاذ القرار نفسه.
لكن تحركات الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وغيرهما من البنوك المركزية الكبرى تعيد تسعير العوائد والمخاطر عالمياً، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة رؤوس الأموال بين الأسواق المتقدمة والناشئة.
وبالنسبة لمصر، يمكن أن تنتقل آثار التشديد النقدي العالمي عبر سلسلة مترابطة تبدأ من العوائد العالمية، ثم تدفقات المحافظ الأجنبية، وسعر الصرف، وتكلفة الواردات، وصولاً إلى التضخم.
وبالتالي، فإن قرار الفيدرالي لا يحدد وحده قرار البنك المركزي المصري، لكنه يغير البيئة المالية العالمية التي يتم فيها اتخاذ القرار المحلي.
تأتي أهمية التضخم الأساسي من كونه أحد المؤشرات التي يراقبها البنك المركزي لقياس الاتجاهات الأساسية للأسعار بعيداً عن بعض التأثيرات المؤقتة.
ورغم تراجع التضخم العام في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، فإن ارتفاع التضخم الأساسي إلى 14.9% يمثل أحد العوامل التي تحتاج لجنة السياسة النقدية إلى وضعها في الاعتبار.
كما أن التضخم لا يرتبط بالطلب المحلي وحده، وإنما يتأثر أيضاً بسعر الصرف وأسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الإنتاج والواردات.
وهنا تظهر حدود أداة سعر الفائدة؛ فرفع الفائدة لا يخفض تكلفة الطاقة أو الواردات بصورة مباشرة، لكنه يؤثر في الائتمان والطلب وتوقعات التضخم وجاذبية الأصول المحلية.
تكشف آراء الخبراء والمؤسسات البحثية عن وجود أكثر من سيناريو أمام البنك المركزي المصري في اجتماع سبتمبر والفترة التالية.
فالدكتور أحمد شوقي يرى أن التثبيت يظل السيناريو الأقرب، في ضوء تراجع التضخم العام ووجود هامش فائدة حقيقي موجب.
وتذهب الدكتورة شيماء وجيه إلى أن التثبيت هو السيناريو الأقرب على المدى القصير، معتبرة أن تحركات الفائدة العالمية لا تفرض بالضرورة تحركاً مماثلاً في مصر.
أما رضـياء سعد، فتركز على تأثير إعادة تسعير العوائد العالمية وتدفقات المحافظ الأجنبية وجاذبية أدوات الدين المصرية، بما يجعل تطورات الأسواق العالمية عاملاً مهماً في حسابات السياسة النقدية.
وفي المقابل، تتوقع إتش سي لتداول الأوراق المالية والاستثمار رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، استناداً إلى توقعاتها باستمرار الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من العام.
بينما يرى الدكتور باهر عبدالعزيز أن القرار يجب أن يستند إلى الموازنة بين استقرار الأسعار وجاذبية الأصول المحلية واستقرار سوق الصرف وتأثير الفائدة على الائتمان والنشاط الاقتصادي.
وبذلك، تتركز عوامل دعم التثبيت في تراجع التضخم العام، ووجود أسعار فائدة حقيقية موجبة، واستمرار السياسة النقدية في موقف تقييدي، والرغبة في تجنب زيادة تكلفة التمويل.
في المقابل، يبقى رفع الفائدة مطروحاً في ضوء ارتفاع التضخم الأساسي، والضغوط المتوقعة على الأسعار، وإعادة تسعير العوائد عالمياً، والحاجة إلى الحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، وحساسية تدفقات المحافظ الأجنبية، وأي ضغوط جديدة على سوق الصرف.
رفع أسعار الفائدة يعني ارتفاع تكلفة التمويل والائتمان، وهو ما قد يفرض ضغوطاً على الاستثمار والنشاط الاقتصادي، خاصة بالنسبة للشركات التي تعتمد بدرجة أكبر على الاقتراض المصرفي.
وفي المقابل، فإن تثبيت أسعار الفائدة قد يحمل تكلفة مختلفة إذا أدى إلى ضغوط أكبر على الجنيه أو ارتفاع توقعات التضخم أو تراجع جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
ومن ثم، فإن لجنة السياسة النقدية تواجه مفاضلة بين مجموعة من المخاطر، وليس أمام خيار يخلو من التكلفة.
في جميع الأحوال، لن يكون رقم سعر الفائدة وحده محور اهتمام الأسواق بعد اجتماع البنك المركزي المصري في 24 سبتمبر.
فإذا قررت لجنة السياسة النقدية تثبيت أسعار الفائدة، ستتجه الأنظار إلى لغة البيان لمعرفة ما إذا كان البنك يرى أن المستويات الحالية كافية، أم أنه لا يزال يحتفظ بخيار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
أما إذا قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، فسيكون من المهم فهم مبررات القرار، وما إذا كان يستهدف بصورة أساسية احتواء التضخم، أم تعزيز جاذبية الأصول المحلية والحفاظ على استقرار سوق الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.
وبالتالي، يأتي اجتماع البنك المركزي المصري في 24 سبتمبر 2026 في توقيت تتقاطع فيه عوامل محلية وخارجية متعددة، ما يجعل قرار أسعار الفائدة مرتبطاً بالموازنة بين استقرار الأسعار، وجاذبية الجنيه، وتدفقات رؤوس الأموال، واستقرار سوق الصرف، وتكلفة التمويل.
وبينما يرى الدكتور أحمد شوقي أن التثبيت يظل السيناريو الأقرب في ضوء المعطيات الحالية، وترى الدكتورة شيماء وجيه أن التثبيت هو الأقرب في الأجل القصير، تشير قراءة رضـياء سعد إلى أن تحركات الأموال العالمية وإعادة تسعير العوائد قد تجعل خيار الرفع محل نقاش جدي، فيما تتوقع إتش سي لتداول الأوراق المالية والاستثمار رفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، ويرى الدكتور باهر عبدالعزيز أن الحسم سيعتمد بصورة أساسية على تقييم البنك المركزي لتوازن المخاطر بين التضخم والاستقرار النقدي والمالي والنشاط الاقتصادي.
وفي النهاية، فإن السؤال الذي يترقب السوق المصري إجابته في اجتماع سبتمبر لا يتعلق فقط بـ «رفع أم تثبيت أسعار الفائدة؟»، وإنما بكيفية تقييم البنك المركزي لمسار التضخم، وسعر الصرف، وتدفقات رؤوس الأموال، وجاذبية الأصول المحلية خلال ما تبقى من عام 2026.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال