أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن نجاح معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل لا يرتبط بمجرد إصدارها، وإنما بقدرة المنشآت على تحويلها إلى ممارسات يومية ومستدامة، مشددًا على أهمية تدريب الكوادر الصحية، وقياس مؤشرات الأداء والنتائج، وتكامل أدوار الجهات التشريعية والتنظيمية والتدريبية والجهات المالكة ومقدمي الخدمة.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «معايير تصنع أفضل بداية للحياة»، ضمن فعاليات إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل، والتي ناقشت آليات تطبيق المعايير وتحويلها إلى ممارسات فعلية داخل المنشآت الصحية.
وأوضح أحمد طه أن تهيئة بيئة داعمة للتطبيق وتأهيل الكوادر الصحية وقياس النتائج تمثل ركائز أساسية لاستدامة معايير الجودة وتحقيق أهدافها في توفير رعاية آمنة وعالية الجودة للأم والطفل.
وأشار إلى أن التوعية المجتمعية تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية صحة الأم والطفل، مؤكدًا أن الإعلام شريك رئيسي في هذه المنظومة، ولا يقتصر دوره على التعريف بالمعايير، بل يمتد إلى تصحيح المفاهيم وتغيير السلوكيات الصحية.
وشدد على أهمية تكثيف الرسائل التوعوية المتعلقة بالولادة الآمنة، والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية، ودعم الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة، بما يعزز مفهوم أن جودة الرعاية مسؤولية مشتركة تبدأ بوعي الأسرة وتمتد إلى المنشأة الصحية ومقدمي الخدمة.
وتناولت الجلسة عددًا من المحاور، من بينها التدريب المستمر للكوادر الصحية، وتمكين أطقم التمريض، وتعزيز مفاهيم الولادة الآمنة والكريمة، والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية، ودعم الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة، إلى جانب الرقابة وقياس مؤشرات الأداء والنتائج الصحية.
وشارك في الفعاليات عدد من القيادات الصحية والتشريعية والنقابية وممثلي المنظمات الدولية، من بينهم الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشؤون السكان، والدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، والدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتورة آية نصار، نائب رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، إلى جانب ممثلين عن منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والمعهد القومي للتغذية.
وأكد الدكتور شريف باشا أن وضع المعايير لا يمثل وحده ضمانًا لجودة رعاية الأم والطفل، مشددًا على ضرورة توفير التدريب المستمر والرقابة الفعالة وقياس النتائج والاستثمار في العنصر البشري، خاصة أطقم التمريض.
وأشار إلى أهمية التعامل مع وفيات الأمهات ومضاعفات الولادة باعتبارها نتائج صحية تستوجب التحليل والمراجعة والتعلم، مع إجراء مراجعات دورية للحالات والوفيات وتقييم أداء مقدمي الخدمة وربط المساءلة بالنتائج.
من جانبه، تناول الدكتور أسامة عبد الحي التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات الولادات القيصرية، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب معالجة الأسباب الفعلية المؤثرة في قرارات الولادة، إلى جانب توفير المستلزمات اللازمة، وتدريب فرق التمريض، وتحسين متابعة الحمل والولادة وتوفير وسائل متابعة حالة الجنين.
وشدد نقيب الأطباء على أهمية تقديم رعاية تحافظ على كرامة المرأة وحقوقها، مع تعزيز التثقيف الصحي والرعاية قبل الولادة وتحسين جودة الخدمات وتفعيل آليات الشكاوى والمساءلة، إلى جانب الاهتمام بالرعاية بعد الولادة ورعاية الطفل والحوكمة وقياس الأثر.
وأكدت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، الدور المحوري لأطقم التمريض في تطبيق معايير رعاية الأم والطفل، مشيرة إلى أن الاستثمار في تدريبها وتمكينها يمثل عنصرًا أساسيًا لتحسين جودة الخدمة وسلامتها.
وشددت على ضرورة الانتقال من وجود البروتوكولات والإرشادات إلى التطبيق الفعلي للممارسات القائمة على الدليل، مع تعزيز التدريب والقيادة داخل المنشآت وربط مؤشرات الأداء بالحوافز لضمان استدامة تطبيق معايير الجودة.
من جانبها، أكدت الدكتورة نجلاء عرفة، مدير مساعد برنامج الصحة بمنظمة اليونيسف، أن القيمة الحقيقية لتطبيق المعايير تظهر في تحسين تجربة الأم والأسرة داخل المنشأة الصحية، مشيرة إلى أهمية دعم الرضاعة الطبيعية منذ اللحظات الأولى بعد الولادة وتجنب الفصل غير الضروري بين الأم ومولودها.
كما أوضحت الدكتورة علا شوقي، مدير المعهد القومي للتغذية، أن رعاية الأم والطفل تمثل رحلة متكاملة تبدأ بتقييم الحالة التغذوية للأم خلال الحمل، مرورًا بالولادة ودعم الرضاعة الطبيعية، وصولًا إلى إدخال التغذية التكميلية المناسبة بعد الشهر السادس.
وأكد المشاركون أن الارتقاء بصحة الأم والطفل يتطلب منظومة متكاملة تتوزع فيها المسؤوليات بين الجهات التنظيمية والتشريعية، والمنشآت الصحية ومقدمي الخدمة، والجهات الأكاديمية والتدريبية والنقابية، إلى جانب الشركاء الدوليين والمجتمع والإعلام، مع توحيد مؤشرات الأداء لقياس النتائج وتقييم أثر تطبيق المعايير.
وشدد المشاركون على الدور المحوري للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) في وضع معايير الجودة والاعتماد وتقييم مدى التزام المنشآت بها ومتابعة استدامة تطبيقها، بما يدعم توحيد متطلبات الجودة والسلامة والاستناد إلى مؤشرات النتائج لتوجيه جهود التحسين المستمر.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن المعايير تحدد الطريق إلى الجودة، بينما تتجسد قيمتها الحقيقية في تحويلها إلى ممارسات يومية، وقياس أثرها بما يتحقق من تحسن في حياة الأم والطفل، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين المعايير والتدريب والتمكين والرقابة وقياس النتائج والتوعية المجتمعية.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال