أكد المهندس سيد عليوة، عضو جمعية المطورين العقاريين، أن قرار مجلس الوزراء تطبيق فائدة بنسبة 12% على الأقساط المستحقة للمطورين والمشروعات الاستثمارية لمدة عام يمثل خطوة مهمة لتخفيف أعباء الاستثمار العقاري، ويمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة تدفقاتها النقدية وإعادة توجيه جانب من السيولة إلى الإنشاءات، بما يدعم معدلات التنفيذ ويفتح المجال أمام دراسة توسعات واستثمارات جديدة.
وقال عليوة إن أهمية القرار لا تقتصر على خفض تكلفة الالتزامات المرتبطة بالأرض، وإنما تمتد إلى تحسين قدرة المطور على توزيع موارده المالية بين عناصر المشروع المختلفة، خاصة أن التطوير العقاري يقوم على دورة استثمارية طويلة تتطلب تدفقات نقدية مستمرة منذ الحصول على الأرض وحتى استكمال الإنشاءات والتسليم والتشغيل.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة التمويل والإنشاء خلال الفترة الماضية فرض ضغوطًا متزايدة على الشركات، ومن ثم فإن تخفيف أحد بنود التكلفة الرئيسية يمنح المطور مساحة أكبر لزيادة الإنفاق على الإنشاءات والمرافق والتشطيبات والحفاظ على الجداول الزمنية المستهدفة للمشروعات.
وأوضح أن السوق العقارية تجاوزت مرحلة قياس قوة الشركات بحجم محفظة الأراضي أو أرقام المبيعات فقط، وأصبحت القدرة على التنفيذ والتسليم عنصرًا رئيسيًا في تقييم المطور، لافتًا إلى أن العميل نفسه بات أكثر اهتمامًا بمعدلات الإنشاء وسابقة الأعمال والالتزام بالجداول الزمنية قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأكد عليوة أن توجيه السيولة التي توفرها التيسيرات إلى مواقع العمل يمثل أفضل استفادة من القرار، لأن زيادة معدلات التنفيذ تعزز قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها وتحمي حقوق العملاء وتدعم استقرار السوق.
وأشار إلى أن تكلفة الأرض لا تتوقف عند قيمتها وقت التخصيص، وإنما تمتد إلى الأقساط وتكلفة التمويل على مدار سنوات التطوير، وهو ما يجعل خفض الفائدة إلى 12% لمدة عام مؤثرًا في هيكل تكلفة المشروع، خصوصًا بالتزامن مع الزيادات التي شهدتها أسعار مواد البناء والمقاولات وتكاليف التشغيل.
وأضاف أن استدامة قدرة الشركات على الإنشاء تمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار القطاع، لأن الضغوط الكبيرة على التدفقات النقدية قد تنعكس على سرعة التنفيذ، بينما تمنح التيسيرات المدروسة المطور الجاد مساحة أكبر للحفاظ على معدلات الإنجاز والتسليم.
وأشار عليوة إلى أن القرار قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية والتوسعية، بعدما أدت تكلفة التمويل المرتفعة إلى زيادة التحفظ عند دراسة شراء أراضٍ جديدة أو إطلاق مشروعات ومراحل إضافية.
وأوضح أن قرار الاستثمار يرتبط بدرجة كبيرة بوضوح التكلفة والقدرة على تقدير الالتزامات المستقبلية، وبالتالي فإن تخفيف أعباء أقساط الأراضي يمكن أن يعيد عددًا من الفرص الاستثمارية إلى دائرة الدراسة، شريطة أن تكون التوسعات متوافقة مع الملاءة المالية والقدرة الحقيقية لكل شركة على التنفيذ.
وأكد عضو جمعية المطورين العقاريين أن السوق تحتاج في المرحلة الحالية إلى الانتقال من التركيز على حجم الأراضي المخصصة إلى سرعة تنميتها، موضحًا أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للأرض تبدأ عندما تتحول إلى مشروع قائم ومنتج.
وقال إن الإسراع بتنمية الأراضي الاستثمارية يحقق للدولة عوائد تتجاوز الحصيلة المباشرة من بيع الأرض، لأن تنفيذ المشروع يحرك سلسلة واسعة من الأنشطة والصناعات، تشمل مواد البناء والمقاولات والنقل والخدمات والاستشارات والتسويق، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن رفع القيمة الاستثمارية للمناطق المحيطة.
وأضاف أن هذه الرؤية تكتسب أهمية أكبر في المدن الجديدة، التي تحتاج إلى تسريع معدلات التنمية وتنفيذ مشروعات سكنية وتجارية وإدارية وخدمية بصورة متوازنة، حتى تتحول الأراضي المطروحة للاستثمار إلى مجتمعات عمرانية متكاملة وقادرة على جذب السكان ورؤوس الأموال.
ودعا عليوة إلى دراسة ربط جانب من الحوافز والتيسيرات الاستثمارية مستقبلًا بمؤشرات واضحة للجدية ومعدلات التنفيذ، بحيث تحصل الشركات الملتزمة بجداولها الزمنية والتي تحقق نسب إنجاز فعلية على مرونة أكبر تساعدها على مواصلة الاستثمار والتوسع.
وأوضح أن مثل هذه الآلية تحقق توازنًا بين دعم المستثمر والحفاظ على حقوق الدولة وضمان سرعة تنمية الأراضي، كما يمكن أن تغير طبيعة المنافسة في السوق لتصبح قائمة بصورة أكبر على التنفيذ والتسليم، وليس فقط على اقتناء الأراضي وتحقيق المبيعات.
ولفت إلى أهمية الشركات العقارية المتوسطة في خريطة التنمية العمرانية، مؤكدًا أن وجود قاعدة واسعة من المطورين الجادين يرفع مستوى المنافسة ويزيد تنوع المنتجات والمشروعات ويمنح العملاء خيارات أكبر.
وأشار إلى أن المطورين المتوسطين أكثر تأثرًا بارتفاع تكلفة التمويل مقارنة بالشركات الأكبر حجمًا، ولذلك فإن توفير آليات تمويل وتيسيرات تتناسب مع قدراتهم، وفق ضوابط واضحة ترتبط بالملاءة المالية والخبرة وسابقة الأعمال والقدرة على التنفيذ، يمكن أن يعزز فرص نموهم ومنافستهم.
وأكد عليوة أن السوق العقارية القوية لا ينبغي أن تعتمد على عدد محدود من الشركات الكبرى، وإنما تحتاج إلى مستويات مختلفة من المطورين القادرين على تنفيذ مشروعات تتناسب مع شرائح متنوعة من العملاء، بما يوسع قاعدة النشاط ويزيد المنافسة داخل القطاع.
وأشار إلى أن قرار فائدة الـ12% يفتح كذلك الباب أمام مناقشة ملف تمويل صناعة التطوير العقاري بصورة أشمل، خاصة أن طبيعة النشاط تعتمد على دورة استثمارية تمتد لسنوات، بينما لا يزال جزء كبير من تمويل المشروعات مرتبطًا بحصيلة المبيعات.
وشدد على أهمية تنويع مصادر السيولة من خلال التوسع في أدوات مثل التوريق والصكوك والتمويل البنكي طويل الأجل وغيرها من الآليات التي تتناسب مع طبيعة المشروعات العقارية وتدفقاتها النقدية.
وأوضح أن تعدد مصادر التمويل يمنح المطور قدرة أكبر على مواصلة الإنشاءات حتى في الفترات التي تشهد تغيرًا في وتيرة المبيعات، ويقلل الارتباط المباشر بين سرعة البيع وسرعة التنفيذ، بما يعزز استقرار المشروعات ويحافظ على حقوق العملاء.
وأكد عليوة أن تطبيق فائدة الـ12% لا يعني بالضرورة حدوث انخفاض مباشر في أسعار العقارات، لأن تكلفة الوحدة النهائية تتأثر بعدة عناصر تشمل الأرض ومواد البناء والمقاولات والأجور والتمويل والمرافق والتشطيبات ومدد السداد.
وأوضح أن الأثر الأكثر واقعية للقرار بالنسبة للعميل يتمثل في دعم قدرة المطور على استكمال المشروع والحفاظ على معدلات التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم، إلى جانب تخفيف جانب من الضغوط التي يمكن أن تنتقل مستقبلًا إلى تكلفة التطوير.
وأشار إلى أن زيادة المعروض الحقيقي من المشروعات والوحدات المنفذة تظل من أهم العوامل القادرة على تحقيق مزيد من التوازن في السوق على المدى المتوسط والطويل، ولذلك فإن تسريع التنفيذ يمثل مكسبًا أكثر استدامة من انتظار انعكاس سعري سريع للتيسيرات.
وأكد عضو جمعية المطورين العقاريين أن وضوح واستقرار السياسات الاستثمارية يمثلان عاملين أساسيين في جذب رؤوس الأموال، لأن المستثمر يحتاج إلى رؤية واضحة لتكلفة المشروع والتزاماته المستقبلية عند إعداد دراسات الجدوى واتخاذ قرارات التوسع.
وأضاف أن استمرار الحوار بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص حول تكلفة الأراضي والتمويل ومدد التنفيذ والاشتراطات الاستثمارية يساهم في الوصول إلى آليات أكثر مرونة تحقق التوازن بين مصالح الدولة والمطور والعميل، وتدعم استدامة نمو السوق.
وأكد عليوة أن تطبيق فائدة الـ12% لمدة عام يمثل فرصة لقياس الأثر الحقيقي للقرار على النشاط العقاري، من خلال متابعة معدلات التنفيذ وحجم الاستثمارات الجديدة ومقدار السيولة التي تعيد الشركات توجيهها إلى مواقع الإنشاء.
ودعا إلى تقييم نتائج التيسير قبل انتهاء فترة تطبيقه، بحيث يمكن الاستفادة من المؤشرات الفعلية في تحديد السياسات الأكثر ملاءمة للمرحلة التالية، وفقًا لتطورات أسعار الفائدة وتكلفة الإنشاء وحركة الاستثمار.
واختتم المهندس سيد عليوة بالتأكيد على أن قرار فائدة الـ12% يحمل رسالة إيجابية للمستثمرين، وأن قيمته الحقيقية ستظهر عندما يتحول الوفر في تكلفة الأقساط إلى إنشاءات فعلية ومشروعات جديدة وفرص عمل، بما يسرع وتيرة التنمية في المدن الجديدة ويدعم استدامة نمو القطاع العقاري والصناعات والأنشطة المرتبطة به.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال