أكد المهندس محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسجية والرئيس التنفيذي لشركة النيل للصناعات النسيجية، أن الوصول بمساهمة الصادرات المصرية إلى نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي لا يرتبط فقط بزيادة حجم المبيعات في الأسواق الخارجية، وإنما يتطلب تحولاً أوسع في هيكل الاقتصاد، يقوم على زيادة القيمة المضافة محلياً، وتعميق التصنيع، وتطوير سلاسل الإنتاج.
وأوضح غزال أن تحقيق هذا الهدف يطرح تساؤلات تتجاوز حجم الصادرات إلى طبيعة المنتجات المصدرة، ونسبة القيمة المضافة التي يتم إنتاجها داخل مصر، وحجم القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن تجارب عدد من الاقتصادات المقارنة، ومنها المغرب وجنوب أفريقيا، تؤكد أهمية تطوير هيكل الصادرات وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي، موضحاً أن المقارنة لا تقتصر على الأرقام، وإنما تكشف أهمية التحول نحو صادرات أكثر تنوعاً وأعلى قيمة مضافة.
وقال إن زيادة الصادرات تمثل هدفاً رئيسياً للاقتصاد المصري، إلا أن تطوير هيكل الصادرات لا يقل أهمية عن زيادة حجمها، موضحاً أن الاقتصادات التي نجحت في تحقيق قفزات في تجارتها الخارجية اعتمدت على تطوير القطاعات الصناعية والتحويلية، وزيادة إنتاج السلع ذات القيمة المضافة والمحتوى التكنولوجي الأعلى.
وأضاف أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتعزيز قدرتها التصديرية، تشمل قاعدة صناعية متنوعة، وموقعاً جغرافياً متميزاً، وشبكة من الاتفاقيات التجارية، وسوقاً محلية كبيرة، إلى جانب قاعدة من الكفاءات والعمالة الصناعية.
وشدد غزال على أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزاً أكبر على تعميق الصناعة وزيادة المكون المحلي، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
وأكد أن قطاع الغزل والنسيج والمفروشات والملابس الجاهزة يمثل نموذجاً واضحاً لأهمية تعميق التصنيع وزيادة القيمة المضافة، موضحاً أن تطوير صادرات القطاع لا يجب أن يقتصر على زيادة صادرات المنتجات النهائية، وإنما يجب أن يمتد إلى بناء سلاسل إنتاج متكاملة تبدأ من الألياف والغزل، مروراً بالنسيج والصباغة والطباعة والتجهيز، وصولاً إلى المنتج النهائي.
وأوضح أن توطين المزيد من مراحل الإنتاج داخل مصر يعني زيادة القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك تاريخاً صناعياً وخبرات متراكمة في قطاع النسيج، فضلاً عن الميزة التنافسية للقطن المصري، بما يتيح فرصاً كبيرة لتطوير القطاع من خلال الاستثمار في التكنولوجيا، ورفع الإنتاجية، وتطوير التصميم والابتكار، إلى جانب التوسع في المنسوجات التقنية والمنتجات المستدامة وتكنولوجيا الطباعة والتجهيز.
ولفت غزال إلى أهمية رفع طموحات قطاع المنسوجات، ليس فقط للحفاظ على الأسواق الحالية، وإنما لاستهداف الوصول إلى صادرات بقيمة 20 مليار دولار، وتعزيز حصة مصر من السوق العالمية، بالتوازي مع زيادة المكون المحلي وتطوير سلاسل التوريد.
وأكد أن جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى الصناعة والتصدير يمثل أحد العناصر الرئيسية لتحقيق قفزة في الصادرات المصرية.
وأوضح أن أهمية الاستثمار الأجنبي لا تقتصر على توفير التمويل، وإنما تمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الإدارية، وتطوير أساليب الإنتاج، وربط الشركات والمصانع المصرية بسلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن المساهمة في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصنعة في مصر.
وأشار إلى ضرورة توجيه جانب أكبر من الاستثمارات إلى القطاعات التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة وتدعم التصدير، مؤكداً أن وجود شركات عالمية في مصر يمكن أن يخلق فرصاً أمام الموردين المحليين، ويرفع مستويات الجودة والإنتاجية، ويساعد على نقل المعرفة والخبرات إلى الصناعة المحلية.
وفيما يتعلق بالعجز التجاري، قال غزال إن تحليل هيكل الواردات يساعد على تحديد الفجوات الصناعية التي يمكن التعامل معها من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوطين جزء أكبر من سلاسل القيمة.
وأوضح أن قطاعات مثل الآلات والأجهزة والسيارات والمنتجات الدوائية وغيرها من المنتجات الصناعية تمثل مجالات تحتاج إلى النظر بشكل أكبر إلى فرص التصنيع المحلي، مع التأكيد على أن بنود العجز التجاري لا تمثل جميعها فرصاً استثمارية مباشرة.
وأكد أن السؤال الرئيسي يجب أن يدور حول القطاعات التي تستطيع مصر من خلالها إضافة قيمة صناعية حقيقية، موضحاً أن سد بعض الفجوات من خلال الإنتاج والتكنولوجيا والاستثمار يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، وفي الوقت نفسه بناء قدرات إنتاجية يمكن توجيهها إلى التصدير.
واختتم غزال بالتأكيد على أن الصناعة لا تقتصر على المصنع أو المنتج النهائي، وإنما تمثل منظومة متكاملة تبدأ من المواد الخام والمكونات، مروراً بالتكنولوجيا والخدمات وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى المنتج النهائي والأسواق الخارجية.
وقال إن الوصول إلى مساهمة للصادرات تبلغ 35% من الناتج المحلي الإجمالي لن يتحقق فقط من خلال بيع كميات أكبر في الخارج، وإنما من خلال زيادة ما يتم تصنيعه محلياً، ورفع القيمة المضافة، وجذب الاستثمارات الإنتاجية الموجهة للتصدير، وبناء سلاسل إنتاج مصرية أكثر قدرة على المنافسة عالمياً.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال