في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، تبحث آلاف السيدات في مصر عن فرص حقيقية لتحسين مستوى معيشتهن، والاعتماد على مهاراتهن في تحقيق دخل مستدام. وبين محاولات فردية محدودة ومبادرات متفرقة، تبرز تجربة جديدة تسعى لتغيير قواعد اللعبة، عبر ربط الحرف اليدوية المصرية بالأسواق الخارجية. في هذا السياق، أطلقت المهندسة تغريد رفاعي عبد السلام، منصة سيلكا ماركت منصة رقمية تستهدف تسويق وتصدير منتجات الحرف اليدوية المصرية إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، في خطوة تهدف إلى دعم السيدات الحرفيات وفتح آفاق جديدة أمامهن خارج السوق المحلي. من فكرة بسيطة إلى مشروع واسع تعود بداية الفكرة إلى ملاحظة تغريد رفاعي لمعاناة عدد كبير من السيدات اللاتي يمتلكن مهارات حقيقية في إنتاج المشغولات اليدوية، لكنهن يواجهن صعوبات كبيرة في تسويق منتجاتهن أو الوصول إلى عملاء جدد. وبحسب تصريحاتها، فإن المشكلة لم تكن في جودة المنتج، بل في غياب قنوات التسويق الفعالة، إلى جانب استبعاد بعض الحرفيات من المعارض الكبرى بسبب عدم امتلاكهن سجلات تجارية أو كيانات رسمية، رغم امتلاكهن منتجات ذات قيمة فنية عالية. دعم عملي بدلًا من الشعارات ولم تتوقف المبادرة عند إطلاق منصة رقمية فقط، بل امتدت إلى تنظيم معارض ممولة جزئيًا، تتيح للسيدات عرض منتجاتهن برسوم رمزية، في محاولة لتقليل الأعباء المالية عليهن ومنحهن فرصة الاحتكاك المباشر بالجمهور. وتشير البيانات الأولية إلى أن المنصة تضم أكثر من 20 ألف عارض، تمثل النساء النسبة الأكبر منهم، كما نجحت بالفعل في تنفيذ أولى عمليات تصدير منتجات حرفية مصرية إلى الخارج، وهو ما يعكس وجود طلب حقيقي على هذه المنتجات في الأسواق الدولية. الأسواق الخارجية فرصة للنمو تعتمد المبادرة على فكرة أساسية مفادها أن الحرف اليدوية المصرية، رغم قيمتها التاريخية والفنية، لا تحظى دائمًا بالتقدير المناسب داخل السوق المحلي، في حين تلقى قبولًا أكبر لدى المستهلكين في الخارج، الذين يقدرون الطابع اليدوي والتراثي لهذه المنتجات. ومن هنا، تسعى المنصة إلى سد هذه الفجوة، عبر توجيه المنتجات إلى أسواق أكثر استعدادًا لدفع قيمة عادلة، بما يسهم في رفع دخل الحرفيات وتحفيزهن على الاستمرار في الإنتاج. التحدي الأكبر الوصول والدعم ورغم الإمكانيات التقنية المتاحة لتنفيذ المشروع، يبقى التحدي الأبرز، وفقًا لمؤسسة المبادرة، هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من السيدات في مختلف المحافظات، خاصة في المناطق الريفية، إلى جانب الحاجة إلى دعم مؤسسي يسهم في توسيع نطاق المشروع. الحفاظ على التراث وتمكين المرأة ويرى متابعون أن مثل هذه المبادرات تلعب دورًا مزدوجًا، لا يقتصر على التمكين الاقتصادي للمرأة، بل يمتد أيضًا إلى الحفاظ على الحرف التقليدية المصرية من الاندثار، مثل التطريز والخيامية والسجاد اليدوي والمشغولات النحاسية والخزفية. وفي وقت تتجه فيه الدولة نحو تعزيز دور المرأة في التنمية ضمن رؤية مصر 2030، تبدو هذه النماذج بمثابة خطوة عملية على الأرض، تترجم الخطط والاستراتيجيات إلى فرص حقيقية يمكن أن تغيّر حياة آلاف السيدات. وبين الطموح والتحديات، تظل مثل هذه المبادرات مؤشرًا على أن تمكين المرأة اقتصاديًا لا يحتاج فقط إلى قرارات، بل إلى أدوات فعالة تصل إلى من يستحقها بالفعل.









