أكد الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن مبدأ تكافؤ الفرص يمثل إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الممارسة الديمقراطية ومباشرة الحقوق السياسية، مشددًا على أهمية ضمان حق كل مواطن تتوافر فيه الشروط القانونية في الترشح للانتخابات النيابية، دون تمييز أو تفرقة.
وأوضح دعبس أن الدستور والقانون وضعا إطارًا منظمًا لمباشرة الحقوق السياسية، إلا أن بعض القيود والإجراءات المرتبطة بالترشح قد تثير تساؤلات بشأن مدى إتاحتها الفرصة أمام بعض الكفاءات العلمية والخبرات الوطنية للمشاركة في العمل البرلماني، وهو ما يستدعي – بحسب رؤيته – مراجعة بعض الضوابط والتفسيرات بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص.
كفاءات علمية خارج السباق البرلماني
وأشار رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ إلى أن من بين الإشكاليات التي تستحق الدراسة أوضاع عدد من المواطنين الحاصلين على درجات علمية رفيعة، ومن بينها الدكتوراه من جامعات خارج مصر، والذين قاموا بتسوية أوضاعهم التجنيدية من خلال الإجراءات القانونية المقررة، بما في ذلك التصالح وسداد الغرامات المستحقة.
وأضاف أن بعض هذه الكفاءات قد تجد نفسها غير قادرة على خوض الانتخابات النيابية بسبب ضوابط أو تفسيرات إجرائية مرتبطة بالموقف التجنيدي، رغم اتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة لتسوية أوضاعها، وهو ما قد يحرم الحياة البرلمانية من الاستفادة من خبرات علمية ومهنية قادرة على إثراء النقاش التشريعي والمشاركة في صياغة السياسات العامة.
وأكد أن الهدف من طرح هذه القضية لا يتمثل في تجاوز القانون أو إهدار الضوابط المنظمة للترشح، وإنما في البحث عن تطبيق يحقق التوازن بين احترام الاشتراطات القانونية وضمان عدم استبعاد كفاءات وطنية يمكن أن تمثل إضافة حقيقية للعمل النيابي.
التقييم الطبي ومبدأ تكافؤ الفرص
ولفت دعبس إلى جانب آخر يتعلق بالمعايير الطبية المرتبطة بالتجنيد، موضحًا أن هناك مواطنين قد تكون لديهم أسباب صحية تحول دون أدائهم للخدمة العسكرية، مثل بعض حالات ضعف النظر أو السمع، إلا أنهم لم يخضعوا في توقيت مناسب لتقييم طبي دقيق كان من شأنه تحديد موقفهم بصورة رسمية.
وأشار إلى أن بعض هذه الحالات، لو خضعت للكشف الطبي في الوقت المناسب، ربما كانت ستحصل على إعفاء رسمي من الخدمة العسكرية، بما يحدد موقفها القانوني بصورة واضحة ويتيح لها استيفاء شروط الترشح، مؤكدًا أن عدم إتاحة الفرصة لإثبات الحالة الصحية بشكل رسمي قد يؤدي إلى حرمان بعض المواطنين من ممارسة حقهم في الترشح.
وأوضح أن وجود حالات متشابهة تمكنت من دخول المجلس في ظل ظروف وإجراءات مختلفة يطرح ضرورة النظر في هذه المسألة من زاوية تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
دعوة لمراجعة الاشتراطات والتفسيرات القانونية
وشدد رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ على أن تحقيق العدالة في ممارسة الحقوق السياسية يتطلب مراجعة شاملة لبعض الاشتراطات والتفسيرات القانونية المرتبطة بالموقف من الخدمة العسكرية بالنسبة للراغبين في الترشح للانتخابات النيابية.
وحدد دعبس عددًا من المحاور التي يمكن أن تسهم في معالجة هذه الإشكاليات، من بينها:
إتاحة الفحص الطبي: فتح المجال أمام من لديهم أسباب صحية قد تحول دون التجنيد للخضوع لفحص طبي يحدد موقفهم بصورة رسمية، وفقًا للقواعد والقوانين المنظمة.
ضمان الاستفادة من الطاقات العلمية: تحقيق المساواة في الحقوق السياسية أمام المواطنين الذين استكملوا إجراءات التصالح وتسوية الموقف التجنيدي وفقًا للقانون، بما لا يحرم الدولة من الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم.
دعم العمل التشريعي بالكفاءات الوطنية: إتاحة المجال أمام العلماء والمتخصصين وأصحاب الخبرات للمشاركة في العمل البرلماني، بما يعزز قدرة السلطة التشريعية على مناقشة الملفات المختلفة وصياغة التشريعات والسياسات بصورة أكثر كفاءة.
تكافؤ الفرص ضمانة لاختيار أفضل الكفاءات
وأكد دعبس أن تكافؤ الفرص لا ينبغي أن يكون مجرد شعار، وإنما حقًا أصيلًا تكفله قواعد الدستور والقانون، مشيرًا إلى أن التطبيق الواضح والشفاف للضوابط المنظمة للترشح يمثل ضمانة أساسية لتحقيق العدالة واستقطاب أفضل الكفاءات الوطنية إلى المجالس النيابية.
وشدد على أن إثراء الحياة البرلمانية لا يتحقق فقط من خلال زيادة أعداد المشاركين، وإنما من خلال إتاحة الفرصة أمام أصحاب الخبرات العلمية والمهنية والكفاءات الوطنية للمساهمة في التشريع والرقابة وخدمة قضايا التنمية، بما يدعم قدرة مؤسسات الدولة على الاستفادة من مختلف الطاقات المصرية في رسم مستقبل الوطن.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال