كشف الدكتور جون سعد، الخبير الضريبي، عن إصدار وزير المالية قرارًا جديدًا بشأن تنظيم آلية تقديم طلبات إنهاء المنازعات، والتي تشمل المنازعات المنظورة أمام مصلحة الضرائب المصرية ومصلحة الضرائب العقارية ومصلحة الجمارك، في إطار تفعيل أحكام قانون إنهاء المنازعات الضريبية.
وأوضح سعد أن القانون بدأ العمل بأحكامه اعتبارًا من 29 يوليو 2026، ويستمر تطبيقه حتى 31 ديسمبر 2026، مستهدفًا الإسراع في حسم المنازعات المتراكمة بين الممولين ومصالح الضرائب، وإنهاء سنوات من التقاضي التي تؤخر تحصيل مستحقات الدولة وتزيد الأعباء على أطراف النزاع.
وقال إن فلسفة القانون تقوم على تحقيق هدفين رئيسيين، أولهما تخفيف العبء عن المحاكم ولجان الطعن من خلال تسوية أكبر قدر ممكن من المنازعات بصورة ودية، والثاني يتمثل في سرعة تحصيل المستحقات الضريبية للدولة بدلًا من انتظار انتهاء إجراءات التقاضي التي قد تمتد لسنوات.
وأضاف أن نطاق تطبيق القانون يمتد إلى المنازعات القائمة أمام لجان الطعن الضريبي أو المحاكم بمختلف درجاتها بين الممولين ومصلحة الضرائب، والتي تتعلق بعدد من الضرائب، وفي مقدمتها ضريبة الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، والضريبة العقارية.
وأشار سعد إلى أن القانون يعتمد على تشكيل لجان فنية متخصصة تحت مسمى لجان إنهاء المنازعات، يصدر بتشكيلها قرار من وزير المالية، وتترأسها شخصية قضائية سابقة، إلى جانب ممثل عن مصلحة الضرائب وعضو من ذوي الخبرة.
وأكد أن استقلال هذه اللجان عن المأموريات الضريبية يمثل أحد العناصر المهمة في آلية التسوية، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من الحياد عند فحص النزاع ودراسة المستندات والدفوع المقدمة من الممول.
وبحسب سعد، يستطيع الممول الراغب في إنهاء النزاع تقديم طلب إلى اللجنة المختصة، يتضمن رغبته في تسوية النزاع بصورة ودية، على أن تقوم اللجنة بدراسة الملف والمستندات ووجهات نظر طرفي النزاع، وصولًا إلى مقترح للتسوية.
وأوضح أن اللجان قد تطلب من الممول تقديم مستندات أو بيانات إضافية لم تكن متاحة أو معروضة من قبل، كما قد ترتبط جدية التسوية في بعض الحالات بسداد جزء من المبالغ محل النزاع، وفقًا لطبيعة كل حالة والإجراءات المنظمة لعمل اللجنة.
تقديم الطلب لا يعني التنازل عن حقوق الممول
وشدد سعد على أن مجرد تقديم طلب إنهاء المنازعة لا يعني سقوط حقوق الممول أو تنازله عن موقفه القانوني، موضحًا أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن التسوية، يستمر النزاع في مساره القانوني أمام المحكمة أو الجهة المختصة من النقطة التي توقف عندها.
وأشار إلى أن هذه النقطة تمثل عنصرًا مهمًا في تشجيع الممولين على الاستفادة من القانون، خاصة أن اللجوء إلى لجان إنهاء المنازعات يتيح فرصة للوصول إلى تسوية دون أن يفقد الممول حقه في استكمال النزاع قضائيًا حال عدم نجاح المفاوضات.
القانون 79 لسنة 2016 خضع لتمديدات متتالية
ولفت الخبير الضريبي إلى أن قانون إنهاء المنازعات الضريبية رقم 79 لسنة 2016 لم يكن قانونًا دائم التطبيق، وإنما جرى تمديد العمل بأحكامه من خلال تشريعات لاحقة لفترات زمنية محددة.
وأوضح أن من أبرز هذه التمديدات القانون رقم 160 لسنة 2024، الذي قضى بتجديد العمل بأحكام قانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى نهاية يونيو 2025، قبل أن تأتي التطورات التشريعية اللاحقة لتنظيم استمرار آلية إنهاء المنازعات.
وأكد سعد أن إعادة تفعيل آليات إنهاء المنازعات في الفترة الحالية تأتي في توقيت مهم، في ظل الحاجة إلى تصفية أرصدة المنازعات القديمة، وتحويل جزء من الملفات المتراكمة إلى إيرادات محصلة فعليًا، مع منح الممولين فرصة لإنهاء مراكزهم الضريبية بصورة أكثر سرعة ووضوحًا.
وقال إن الفترة الممتدة حتى نهاية ديسمبر المقبل تمثل فرصة مهمة أمام الشركات والممولين الذين لديهم منازعات قائمة للاستفادة من آلية التسوية، بدلًا من استمرار الملفات لسنوات داخل أروقة المحاكم ولجان الطعن.
وأضاف أن نجاح القانون لن يقاس فقط بعدد الطلبات المقدمة، وإنما بقدرة اللجان على الوصول إلى تسويات فعلية قابلة للتنفيذ، وسرعة إنهاء الإجراءات، وتحقيق التوازن بين حقوق الخزانة العامة وحقوق الممولين.
وأكد سعد أن تنظيم إجراءات تقديم الطلبات أمام مصلحة الضرائب المصرية والضرائب العقارية والجمارك من شأنه أن يدعم توحيد آلية التعامل مع ملفات المنازعات، ويمنح الممولين مسارًا أكثر وضوحًا لإنهاء الخلافات القائمة مع الجهات التابعة لوزارة المالية.
انسخ الرابط المختصر وشاركه للوصول المباشر للمقال